شهدت الجلسة الاستثنائية لمجلس جماعة فاس، المنعقدة مساء أمس، أجواء مشحونة بالنقاش والانتقادات، في ظل عرض عدد من النقاط المرتبطة بالتدبير المحلي، خاصة تلك المتعلقة بإحداث الشركة الجهوية للتنمية، والتي شكلت محور الجدل الأكبر داخل القاعة. فقد عبّر عدد من المستشارين عن تحفظاتهم بشأن طبيعة هذه الشراكة الجديدة، ومساحات تدخلها، وشروط الحكامة التي ستعتمدها، مؤكدين أن الملف يحتاج إلى معطيات أكثر دقة حتى لا يتحول إلى مؤسسة فوقية تتجاوز اختصاصات المجلس المنتخب.
وفي الوقت الذي طغت فيه الملاحظات الحادة على نقاشات بعض الملفات، تمكن المجلس من تحقيق إجماع نادر حول النقطة الخاصة بقطاع النقل الحضري، بعد التأكيد على قرب وصول دفعة جديدة من الحافلات التي تندرج ضمن البرنامج الوطني لتجديد أسطول النقل. المبادرة اعتُبرت خطوة أساسية لمعالجة الخصاص الكبير الذي تعيشه المدينة منذ سنوات، ولتحسين خدمات التنقل التي باتت إحدى أبرز مطالب الساكنة.
كما أثار موضوع تدبير ملاعب القرب نقاشاً واسعاً داخل الجلسة، حيث طالبت المعارضة بتوضيحات حول مداخيل هذه المنشآت وطريقة صرف ميزانياتها اليومية، معتبرة أن غياب الأرقام الدقيقة يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الحكامة المالية. وامتد الجدل أيضاً إلى المرافق الرياضية والترفيهية الأخرى، وفي مقدمتها المسابح الجماعية التي طُرحت تساؤلات حول مستوى استغلالها ومردوديتها الاجتماعية، وسط دعوات إلى كشف تفاصيل أوضح للرأي العام.
الدورة عكست، مرة أخرى، حجم التحديات التي تواجه التدبير الجماعي بفاس، بين نقاشات حادة تدعو إلى مراجعة طرق الاشتغال، ومحاولات لخلق توافقات حول الملفات ذات الأولوية. كما أبرزت الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في انتظار دورات مقبلة قد تقدم إجابات أوضح للملفات العالقة داخل المدينة.




