في خطوة وُصفت بالمفصلية في مسار العلاقات الثنائية، حسم المغرب وإسبانيا، يوم الخميس، بشكل رسمي ملف فتح المعابر الجمركية بكل من سبتة ومليلية المحتلتين، بعد إعلان مشترك أكد أن العملية اكتملت في إطار تنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها بين البلدين منذ أبريل 2022، ليتم تنصيب نظام جمركي عملي ومنظم يضع حدًا نهائيًا لوضع استمر لعقود.
وجاء هذا الإعلان في ختام أشغال الاجتماع رفيع المستوى الذي انعقد بين رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ونظيره المغربي عزيز أخنوش، والذي تُوّج ببيان مشترك من 23 صفحة تضمن 119 بندًا و14 اتفاقًا يغطي مختلف مجالات التعاون الثنائي، من الاقتصاد والهجرة إلى الأمن والطاقة والتجارة. ورغم شمولية البيان، فقد غابت عنه الإشارة إلى ملفين يُعدان من أعقد القضايا العالقة بين البلدين، ويتعلق الأمر بترسيم المياه الإقليمية قبالة جزر الكناري، وإدارة المجال الجوي فوق الصحراء المغربية.
وأكد الطرفان أن استعادة الحركة التجارية عبر المعبرين تمت بنجاح، معتبرين أن الهدف الاستراتيجي من هذا الإجراء قد تحقق، والمتمثل في إنهاء ما كان يُعرف بـ“التجارة غير النظامية” أو “التهريب المعيشي”، التي كانت تعتمد على نشاط “البورتادورات”، وتعويضها بنظام جمركي رسمي خاضع للرقابة والضوابط القانونية المعمول بها في التبادل التجاري الدولي.
في المقابل، لم تُخفِ بعض الأوساط المحلية في سبتة ومليلية تحفظاتها وانتقاداتها لما وصفته بضعف حجم العمليات التجارية وغياب الوضوح القانوني الكامل بشأن طبيعة هذا النشاط الجديد، فضلًا عن الاضطرابات الظرفية التي رافقت عملية “مرحبا” خلال الصيف الماضي، والتي تسببت في ارتباك مؤقت في حركة العبور.
ويرى متابعون أن هذا التطور يعكس رغبة سياسية مشتركة في طي صفحة طويلة من التدبير غير المنظم للحدود التجارية، والانتقال إلى مرحلة جديدة قائمة على الوضوح القانوني والرقابة الجمركية، بما يخدم المصالح الاقتصادية للبلدين ويعزز الاستقرار الأمني بالمنطقة. كما يُرتقب أن يُسهم هذا الإجراء في الحد من مظاهر الهشاشة الاجتماعية التي كانت مرتبطة بهذا النوع من التجارة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار والتبادل التجاري المنظم.
وبهذا الحسم الرسمي، يدخل ملف المعابر الجمركية بسبتة ومليلية مرحلة جديدة، تُراهن الرباط ومدريد من خلالها على بناء نموذج تعاون متوازن، يقوم على الشراكة الاقتصادية واحترام السيادة وتنزيل الالتزامات المتبادلة على أرض الواقع.




