لفتيت يعلن نهاية زمن التساهل مع ناهبي المال العام: «اللي دا شي درهم يرده بالخاطر ولا بزز»

عبد اللطيف نبيه6 نوفمبر 2025آخر تحديث :
لفتيت يعلن نهاية زمن التساهل مع ناهبي المال العام: «اللي دا شي درهم يرده بالخاطر ولا بزز»

في لحظة وصفت بأنها من أكثر المحطات صرامة ووضوحا في مسار تدبير الشأن العام، وجّه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت خطابا حازما خلال عرضه لمشروع الميزانية الفرعية للوزارة أمام البرلمان، حمل رسائل قوية حول العلاقة بين الدولة والمال العام، وأعاد التأكيد على أن زمن التساهل مع المعتدين على ممتلكات الدولة قد انتهى بشكل نهائي.

و بأسلوب مباشر وبلهجة لا تحتمل التأويل، أعلن لفتيت أن كل من استولى على درهم واحد أو عقار من أملاك الدولة سيكون ملزما بإرجاعه، طوعا أو قسرا، قائلا بعبارة لاقت صدى واسعا داخل القاعة: “اللي دا شي درهم ولا شي أرض يردها بالخاطر و لا غا نوصلو معاه لخزيت”، قبل أن يضيف بنبرة صارمة: “يردها آمين ولا بزز، وحنا بدينا بكازا”.

تصريحات وزير الداخلية لم تكن مجرد تحذير عابر، بل بدت إعلانا صريحا عن انطلاق حملة وطنية شاملة لاسترجاع الممتلكات العمومية المنهوبة، ورسالة واضحة مفادها أن “عهد الإفلات من العقاب انتهى بلا رجعة”. وأكد لفتيت أن الدولة عازمة على استرجاع كل ما نهب من المال العام، ومصممة على أن لا يضيع درهم واحد من خزينتها ولا متر واحد من أراضيها، مشددا على أن العملية ستطال جميع الجهات دون استثناء.

وفي سياق متصل، أبرز الوزير أن كل مشروع أو دعم أو عقار منح لغرض معين ولم يستغل كما خطط له، يجب أن يعاد فورا، محذرا من أن “الأفضل أن يرد قبل أن يسترجع بالقوة”، في إشارة إلى عزم الوزارة على تفعيل المساطر القانونية والإدارية لاسترجاع كل الحقوق. وأضاف أن الانطلاقة كانت من الدار البيضاء، وأن العملية ستتواصل لتشمل جميع مناطق المملكة دون وجود أي منطقة محصّنة أو فئة مستثناة.

ولم يخفِ لفتيت استياءه من بعض المنتخبين الذين يلتزمون الصمت أمام التجاوزات أو يتساهلون في الدفاع عن الممتلكات الجماعية، معتبرا أن من يتقاعس عن رفع الدعوى أو يبرم تفاهمات مع ناهبي المال العام هو “شريك في الجريمة”، مؤكدا أن هؤلاء يسيئون إلى صورة المنتخب النزيه ويقوضون ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية.

وبهذا الموقف الحازم، يكون وزير الداخلية قد وجّه رسالة مزدوجة: الأولى إلى المتورطين في نهب المال العام بأن زمن الإفلات انتهى، والثانية إلى المنتخبين والإدارات الترابية بضرورة تحمل المسؤولية الكاملة في حماية الممتلكات العامة، في خطوة تعكس توجها جديدا نحو ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

الاخبار العاجلة
error: تحذير