قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الأخير لا يمكن قراءته فقط كتصحيح إداري لخطإ سابق ، بل كخطوة تحمل في عمقها دلالات واضحة على إعادة الاعتبار للمغرب، بعد مرحلة شعر فيها الرأي العام الرياضي الوطني بأن حقا مشروعا قد تم الالتفاف عليه وسرقته . فالإحساس بـ“سرقة اللقب” لم يكن مجرد انطباع عاطفي ، بل كان مبنيا على وقائع غذت شعورا جماعيا بالغبن.
إعادة النظر في الملف، ولو بشكل متأخر ، تعد اعترافا بوجاهة الموقف المغربي، وتكريسا لمبدأ أن الدفاع عن الحقوق داخل المؤسسات القارية يمكن أن يؤتي ثماره ، حتى وإن جاء بعد حين . و الاعتراف يعيد الاعتبار ، و التتويج ولو جاء الإعلان عنه متأخرا يحمل بين طياته قيمة تاريخية ومعنوية للمغاربة و نكسة لمن حاولوا النيل من صورة بلد عريق سخر كل إمكاناته بما يضمن تحقيق الظروف المناسبة لإنجاح منافسات الكأس الإفريقية .
أكيد أن هذا القرار يشكل صدمة حقيقية للذين حاولوا التشكيك في مصداقية النسخة التي احتضنها المغرب، أو السعي إلى تشويه صورتها، حيث تأتي هذه المستجدات لتؤكد أن تلك الدورة كانت متميزة بكل المقاييس، سواء من حيث التنظيم المحكم ، أو الأجواء الجماهيرية، أو الصورة الإيجابية التي قدمت عن كرة القدم الإفريقية . وهو ما يعزز من مصداقية المغرب كبلد قادر على احتضان كبرى التظاهرات القارية والدولية بمعايير عالية.
ومن زاوية أوسع ، يعكس هذا القرار تحوّلا في موقع المغرب داخل المشهد الكروي الإفريقي ، حيث كان و لا يزال فاعلا وازنا قادرا على فرض صوته والدفاع عن مصالحه داخل دواليب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ، مستندا إلى دينامية تطويرية شاملة يشهدها قطاع كرة القدم وطنيا .
ورغم أهمية هذه الخطوة في إعادة الاعتبار، فإنها تطرح مجددا سؤال الزمن في تحقيق العدالة : هل يكفي إنصاف متأخر لترميم الثقة ؟ أم أن المرحلة القادمة تفرض على الكاف القطع مع منطق التردد ، والانتقال إلى حكامة رياضية أكثر صرامة وشفافية؟
القرار إذن أعاد جزءا من الحق إلى نصابه ، ومنح المغرب اعترافا مستحقا ، وفي الآن ذاته وجّه رسالة واضحة مفادها أن محاولات التشويه لا تصمد أمام الوقائع ، وأن التميز الحقيقي يفرض نفسه ، حتى وإن تأخر الاعتراف .




