البرلمان المغربي يستعد لدخول تشريعي حافل في ظل رهانات اقتصادية واجتماعية كبرى

عبد اللطيف نبيه10 أكتوبر 2024آخر تحديث :
البرلمان المغربي يستعد لدخول تشريعي حافل في ظل رهانات اقتصادية واجتماعية كبرى

 

يفتتح البرلمان المغربي غدًا الجمعة السنة التشريعية الرابعة من الولاية البرلمانية الحالية، وذلك وفق مقتضيات الفصل 65 من الدستور. يأتي هذا الدخول التشريعي وسط تطلعات متزايدة من مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، نظرًا للأهمية الكبيرة لمشاريع القوانين التي ستُعرض للنقاش، والتي يُتوقع أن تؤثر بشكل كبير على المشهدين الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

انطلاقة دستورية يرأسها جلالة الملك

تدشين الدخول السياسي يتم بمقتضى دستوري من طرف جلالة الملك محمد السادس، حيث يعرض جلالته الخطوط العريضة للعمل التشريعي. وفي إطار هذا الافتتاح، يرأس جلالته البرلمان بغرفتيه، ليعطي الانطلاقة الرسمية للدورة الخريفية، مؤكدًا على التوجهات الاستراتيجية الكبرى التي يجب أن يراعيها البرلمان في عمله خلال السنة التشريعية الجديدة.

أجندة تشريعية مليئة بالتحديات

ينتظر أن تشهد هذه الدورة التشريعية نقاشات موسعة حول عدة مشاريع قوانين ذات أهمية بالغة. ومن بين أبرز هذه المشاريع، القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب، ومشروع قانون المسطرة الجنائية، إلى جانب إصلاح أنظمة التقاعد، وهي ملفات جوهرية من شأنها إحداث تحولات كبيرة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمملكة.

كما يُتوقع أن يحظى مشروع قانون المالية باهتمام خاص، حيث سيرسم الخطوط العريضة للسياسات المالية والاقتصادية للحكومة. وفقًا للمذكرة التوجيهية التي أرسلها رئيس الحكومة إلى القطاعات الوزارية، يركز هذا المشروع على تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، ودعم الاستثمار وخلق فرص الشغل، إلى جانب تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، مع الحفاظ على استدامة المالية العمومية.

تحديات كبرى للحكومة والبرلمان

في حديث لموقع “أخبار مكناس 24“، وصف عبد الرحيم الكعاوري، باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، هذا الدخول التشريعي بأنه “استثنائي”. وأوضح أن الحكومة والبرلمان يواجهان تحديات كبيرة تتمثل في تسريع وتيرة المشاريع التنموية، وعلى رأسها مشروع تعميم الحماية الاجتماعية الذي يُعد ركيزة أساسية لتعزيز مفهوم الدولة الاجتماعية.

وأكد الكعاوري أن الأجندة التشريعية المكثفة تتطلب من الحكومة الانفتاح على مختلف الفاعلين السياسيين والنقابيين والمهنيين، رغم الأغلبية البرلمانية التي تتمتع بها، لضمان تحقيق توافق شامل حول القوانين المؤطرة لحياة الأجيال القادمة.

رهانات سياسية على أعتاب 2026

لا يغيب عن الفاعلين السياسيين في الحكومة والبرلمان استحضار الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، وهو ما يفرض تكثيف الجهود لتعزيز المكتسبات المحققة، مع التركيز على قضايا حيوية مثل الأمن الغذائي وتشغيل الشباب، لضمان تحقيق نتائج إيجابية تساهم في التنمية الشاملة.

دبلوماسية موازية لتعزيز المكاسب الوطنية

على الصعيد الدولي، حقق المغرب مكاسب هامة خلال السنة الماضية، خصوصًا فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية. وأوضح الكعاوري أن البرلمان المغربي، من خلال الدبلوماسية الموازية، مطالب بمواكبة هذه الدينامية لتعزيز المكاسب التي تحققت على الصعيد الدولي، خاصة بعد الدعم الفرنسي لمبادرة الحكم الذاتي.

مدونة الأخلاقيات وتحدي تحسين صورة البرلمان

تزامن الدخول التشريعي مع إقرار مدونة الأخلاقيات البرلمانية التي تهدف إلى تعزيز الشفافية ومحاربة تضارب المصالح. وأوضح الكعاوري أن هذه المدونة خطوة هامة نحو بناء ثقافة سياسية تؤطر العمل البرلماني، إلا أنها تتطلب مواكبة فعالة من الأحزاب السياسية لضمان تفعيل مضامينها بشكل فعال وملموس.

هيمنة المشاريع الحكومية على الإنتاج التشريعي

أشار الكعاوري إلى أن البرلمان المغربي يعاني من هيمنة مشاريع القوانين الحكومية على حساب المقترحات البرلمانية. هذا الوضع يعكس تحديات داخل المؤسسة البرلمانية، تستدعي إصلاحات لتفعيل دور البرلمانيين في اقتراح القوانين بما يعزز التوازن التشريعي بين الحكومة والبرلمان.

في ظل الأجندة التشريعية الحافلة والرهانات السياسية والاقتصادية، يبدو أن البرلمان المغربي مقبل على دورة استثنائية من التحديات. سيكون البرلمان مطالبًا بتسريع وتيرة العمل على الملفات الحيوية، وتعزيز الحوار بين مكوناته المختلفة لضمان إقرار القوانين الضرورية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير