الشيخ عبد الرحمن بنموسى.. صوت رمضاني خالد في الذاكرة الروحانية للمغاربة

عبد اللطيف نبيه21 فبراير 2026آخر تحديث :
الشيخ عبد الرحمن بنموسى.. صوت رمضاني خالد في الذاكرة الروحانية للمغاربة

يرتبط شهر رمضان في الذاكرة الجماعية للمغاربة بأصوات قرآنية خاشعة تركت أثراً عميقاً في الوجدان، ويبرز في مقدمتها صوت مقرئ المغرب الأول الشيخ عبد الرحمن بنموسى، الذي شكّل مدرسة قائمة بذاتها في التلاوة المغربية الأصيلة، وجمع بين قوة الأداء وروحانية النبرة وجمالية المقامات.

وُلد الشيخ سنة 1908 بمدينة سلا، في أسرة علمية محافظة، غير أن يتمه المبكر بعد وفاة والده العالم أحمد بنموسى وهو في الثالثة من عمره، جعل والدته تتحمل مسؤولية تنشئته وتوجيهه، حيث أولت عناية خاصة بتعليمه القرآن الكريم وتشجيعه على سلوك درب العلم. وقد التحق وهو في السادسة من عمره بالمسيد، حيث بدأ حفظ القرآن على يد الفقيه محمد بوشعرة وفق الطريقة التقليدية المعتمدة على اللوح والدواة، وسط متابعة متواصلة من والدته التي كانت ترى فيه نبوغاً مبكراً وشغفاً لافتاً بالتجويد.

وبعزيمة مبكرة، أتم حفظ القرآن كاملاً في سن الرابعة عشرة حفظاً متقناً، لينتقل بعدها إلى مرحلة التحصيل العلمي في العلوم الشرعية واللغوية، حيث تلقى تكوينه على يد ثلة من كبار علماء المغرب، من بينهم أبو شعيب الدكالي ومحمد بن العربي العلوي وأحمد بن عبد النبي والمدني بن الحسني، ما أكسبه رسوخاً علمياً مكّنه من التميز في الأداء القرآني القائم على المعرفة والتمكن.

وإلى جانب اشتغاله بتلاوة القرآن وتدريسه، كان الشيخ بنموسى شغوفاً بفن السماع والمديح والموسيقى الأندلسية، حيث ساهم سنة 1958 في تأسيس جمعية هواة الموسيقى الأندلسية رفقة شخصيات وطنية وفكرية بارزة، من بينها علال الفاسي ومحمد الفاسي وأحمد بلافريج، في مبادرة هدفت إلى صون التراث الأندلسي وتثمينه ضمن المشهد الثقافي المغربي.

وبفضل صوته الشجي وأسلوبه المتميز في التلاوة وفق الخصوصية المغربية، أصبح الشيخ عبد الرحمن بنموسى رمزاً من رموز القراءة القرآنية بالمملكة، وصار حضوره ملازماً لأجواء رمضان في المساجد والإذاعات، مؤكداً أن التلاوة ليست مجرد أداء صوتي، بل تجربة روحانية عميقة تربط الأجيال بكتاب الله وبالهوية الدينية والثقافية للمغرب.

الاخبار العاجلة
error: تحذير