في سياق الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى مكافحة داء السل، أحيت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم 24 مارس 2026، اليوم العالمي لمحاربة هذا المرض، تحت شعار: “السل يتجاوز الرئتين: لنعزز الوعي بالأشكال خارج الرئة”، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على الأنماط غير الرئوية وتعزيز سبل التعرف عليها والتكفل بها.
ويأتي هذا الحدث في ظل معطيات وبائية مقلقة نسبيًا، إذ تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف الحالات الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025، أي حوالي 53 في المائة، تتعلق بأشكال خارج الرئة، وهي حالات غالبًا ما يصعب تشخيصها، ما يفرض تعزيز اليقظة الطبية وتكثيف جهود التحسيس لدى المواطنين.
وفي هذا الإطار، أبرزت الوزارة أن نسخة هذه السنة تركز بشكل خاص على تحسين آليات الكشف المبكر عن مختلف أشكال المرض، خاصة تلك التي لا تصيب الرئتين، إلى جانب دعم قدرات مهنيي الصحة وتمكينهم من الأدوات اللازمة للتشخيص والتكفل الفعال.
ولتأطير النقاش العلمي حول هذا الموضوع، أعلنت الوزارة عن تنظيم ندوة وطنية عن بُعد يوم 26 مارس الجاري، بمشاركة مسؤولين وخبراء في القطاع الصحي، إلى جانب ممثلي هيئات علمية ومنظمات غير حكومية وشركاء دوليين، حيث ستشكل فرصة لتدارس الوضعية الوبائية ومواكبة آخر المستجدات في مجالي التشخيص والعلاج، فضلاً عن تبادل التجارب والخبرات.
وأكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن التصدي لداء السل يظل ضمن أولويات الصحة العمومية، وذلك في إطار المخطط الاستراتيجي الوطني 2024-2030، الذي يهدف إلى تقليص الوفيات بنسبة 60 في المائة وخفض معدل الإصابة بـ35 في المائة في أفق سنة 2030، من خلال تعزيز الكشف المبكر، وتحسين جودة العلاج، وتوسيع برامج الوقاية، مع اعتماد مقاربة تشاركية متعددة القطاعات.
كما تواصل الوزارة جهودها لضمان ولوج منصف ومجاني لخدمات التشخيص والعلاج داخل المؤسسات الصحية، مع العمل على تقوية الشراكات مع مختلف المتدخلين وطنياً ودولياً، بما يعزز فعالية الاستجابة لهذا المرض.
وفي ختام بلاغها، شددت الوزارة على أن داء السل مرض قابل للوقاية والعلاج، شريطة التشخيص المبكر والالتزام بالبروتوكول العلاجي، داعية إلى تعبئة جماعية شاملة لمختلف الفاعلين من أجل الحد من انتشاره بالمغرب.




