عثمان بن مومن.. صوت الروح العيساوية الذي صدح من قاع وردة إلى مسقط

عبد اللطيف نبيه19 يوليو 2025آخر تحديث :
عثمان بن مومن.. صوت الروح العيساوية الذي صدح من قاع وردة إلى مسقط

 

في الزوايا العتيقة لمكناس، حيث يمتزج عبق التاريخ بترانيم الذكر، يسطع نجم المقدم عثمان بن مومن، كواحد من أبرز حاملي مشعل الطريقة العيساوية الإسماعيلية، بطابعها الروحي والفني العريق. لا يُعد بن مومن مجرد مقدم لفرقة صوفية، بل روحًا نابضة لتراث مغربي ضارب في الجذور، يحمل بين طياته عبق الأزمنة ووهج الإيمان، ويُقدَّم للعالم اليوم بروح متجددة ونفس مخلص.

نشأ عثمان بن مومن في حضن حي قاع وردة، أحد أحياء المدينة العتيقة لمكناس، داخل بيت متشبع بالروح الصوفية، تحت رعاية والده المقدم أحمد بن مومن، أحد أعلام الطريقة. فشب على محبة الذكر والمديح، ونهل من معين العيساوية منذ نعومة أظافره، إلى أن صار اليوم رمزا من رموزها ومرجعية فنية وروحية تُحتذى.

يتميز بن مومن بحنكة تنظيمية رفيعة، جعلت من فرقته سفيرة للفن الصوفي المغربي، داخل الوطن وخارجه. فقد حافظ على أصالة الطقس العيساوي كما ورثه، دون أن يغلق الأبواب أمام التفاعل الواعي مع المحيط الثقافي والفني. ومن ثم، أحرزت فرقته عدة تتويجات، من أبرزها الجائزة الكبرى بمهرجان دولي للفنون الشعبية في سلطنة عمان، ما شكّل محطة فارقة في مسيرة الطائفة بقيادته.

وخلال الدورة المقبلة من مهرجان عيساوة الدولي بمدينة مكناس، سيكون لعثمان بن مومن حضور خاص ومتميز، حيث سيشارك إلى جانب نخبة من كبار المقدمين العيساويين، في تظاهرة روحية وفنية من المنتظر أن تكون في مستوى التطلعات. مشاركة يُرتقب أن تُضفي على المهرجان نكهة فريدة، لما يتمتع به بن مومن من تجربة، وعمق روحاني، وحضور طاغٍ في الساحة العيساوية.

المقدم عثمان لا يتعامل مع الإرث العيساوي كفرجة فنية فقط، بل كمشروع روحاني متكامل، يتطلب الصدق والتفاني في أدائه، ويستلزم حفظ الأمانة ونقلها بأمانة للأجيال. ورسالته التي لا يملّ من ترديدها هي: “لسنا نُحيي طقوسا فقط، بل نخدم مسارا روحيا لله والوطن”.

في زمن تتقاطع فيه تيارات الحداثة والهوية، يظل المقدم عثمان بن مومن صوتًا للذاكرة الصوفية، وجسرًا يربط بين الماضي المتجذر والحاضر المتفاعل. ومن خلاله، تظل العيساوية ليست فقط فناً وطقساً، بل مدرسةً في المحبة، والإخلاص، والارتقاء بالروح نحو الصفاء.

الاخبار العاجلة
error: تحذير