في خضم التحولات المتسارعة التي تعرفها الحكامة الترابية بالمغرب ، يطفو على سطح النقاش العمومي بمدينة مكناس سؤال التقييم المنصف للأداء الجماعي ، خاصة عندما يتعلق الأمر بتجربة يقودها فاعل محلي من حجم السيد العباس الومغاري . غير أن ما يميز هذا النقاش ليس فقط تعدد زوايا النظر ، بل الحاجة الملحّة إلى إعادة توجيه البوصلة نحو قراءة منصفة تثمّن المجهودات في سياقها الحقيقي ، بعيدا عن الاختزال أو التوظيف الظرفي .
و إن ما تحقق من منجزات خلال المرحلة الحالية ، والتي تتشكل في عمق الزمن التنموي ، لا يمكن اختزاله في مؤشرات آنية أو انطباعات عابرة، بل ينبغي قراءته ضمن مسار تراكمي يعكس إرادة واضحة في إعادة تأهيل المدينة وتعزيز جاذبيتها . فقد انخرطت الجماعة بقيادة رئيسها ، السيد العباس الومغاري ، في أوراش متعددة تهم البنية التحتية ، وتحسين جودة الخدمات ، والارتقاء بالفضاءات العمومية ، وهي أوراش تتطلب زمنا مؤسساتيا معقدا يتداخل فيه التخطيط بالتمويل والتنفيذ . ومن ثم ، فإن تثمين هذه المجهودات يقتضي استحضار هذا البعد الزمني ، لا محاكمتها بمنطق السرعة المفرطة .
و إيمانا بأهمية القيادة المحلية كرافعة للفهم العميق للحاجيات ، فإن انتماء السيد الومغاري إلى النسيج المكناسي يمثل قيمة مضافة حقيقية ، إذ يتيح له مقاربة تدبيرية قائمة على معرفة دقيقة بانتظارات الساكنة وتوازنات المجال . هذه المعرفة لا تختزل في المعطى التقني ، بل تمتد إلى فهم الأبعاد الاجتماعية والثقافية التي تؤطر الفعل العمومي ، وهو ما ينعكس في طبيعة المشاريع التي تراعي خصوصية المدينة وتاريخها . وإن تثمين هذا المعطى يعني الاعتراف بأن “ابن المدينة” ليس فقط حاملا لشرعية انتخابية ، بل أيضا لشرعية معرفية.
و إن ما يميز التجربة الحالية هو اعتمادها على مقاربة واقعية توازن بين الطموح والممكن . فبدل الانخراط في وعود غير قابلة للتحقق ، اختارت السيد العباس الومغاري نهجا تدريجيا معقلنا يقوم أساسا على ترتيب الأولويات وفق الإمكانيات المتاحة مع الحرص على جلب استثمارا ت تتيح فرص شغل للساكنة ، وهو ما يعكس وعيا مؤسساتيا ناضجا بطبيعة المرحلة . و هو نهج بنجاعة أكبر في الأثر يستدعي تثمينه كخيار استراتيجي مسؤول.
و تظهر التجربة أيضا توجها نحو تعزيز العمل المؤسساتي داخل الجماعة ، بما يضمن استمرارية المشاريع واستقلاليتها عن التقلبات الظرفية. فالتنمية المحلية لا تبنى على الأفراد بقدر ما تبنى على المؤسسات ، ورهان السيد الومغاري يبدو واضحا في هذا الاتجاه ، من خلال إرساء قواعد اشتغال أكثر انتظاما ، وتفعيل آليات التنسيق والتتبع.
لا جدال في أن النقد يشكل ركيزة أساسية في أي ممارسة ديمقراطية ، غير أن الإنصاف يظل شرطا ضروريا لنجاعة هذا النقد . فالتثمين لا يعني التغاضي عن النواقص ، بل يعني وضعها في سياقها الصحيح ، وموازنتها مع ما تحقق من منجزات . وفي هذا الإطار ، يصبح توجيه البوصلة نحو الاعتراف بالمجهودات خطوة أساسية لإعادة التوازن للنقاش العمومي .
أكيد أن تجربة السيد العباس الومغاري في تدبير الشأن المحلي بمكناس تمثل نموذجا لتحديات القيادة الترابية في سياق متغير ، لكنها في الآن ذاته تعكس إرادة إصلاحية قائمة على التدرج والواقعية . ومن هنا ، فإن تثمين هذه المجهودات ليس مجرد موقف داعم ، بل هو قراءة موضوعية لمسار يتقدم بثبات رغم الإكراهات .
وأكيد أن قافلة تنمية مكناس تسير بثبات ، و أكيد أن المشوشين ، أعداء النجاح ، الذين استأنسوا برؤساء من خارج الحاضرة الإسماعيلية لن يكونوا سوى صدى عابر لا يحجب حقيقة ما يتحقق على أرض الواقع .




