شهد المشهد الجماعي بمدينة مكناس حالة من الغليان عقب صدور بيان ناري عن التنسيق النقابي الرباعي لموظفي الجماعة، والذي توصلت “أخبار مكناس 24” بنسخة منه، عبّر فيه عن صدمة عميقة وأسف بالغ حيال تعثر النقطة رقم 22 المدرجة ضمن دورة فبراير، والمتعلقة بملف “سكن الموظفين” الذي عمر لأزيد من 18 سنة. وأكدت الهيئات النقابية الموقعة أن هذا الملف الاجتماعي النبيل تحول، وبشكل مؤسف، إلى مسرح للمزايدات السياسية وعراك لفظي عقيم داخل قاعة الدورة، مما أدى في نهاية المطاف إلى استخدامه كأداة لـ “لي الذراع” السياسي بين الفرقاء، عوض أن يكون ثمرة توافق يخدم الشغيلة الجماعية.
وحمّل التنسيق النقابي المسؤولية الكاملة لمكونات المجلس في تحويل “كرامة الموظف” إلى مادة للصراخ والضجيج والتجاذبات العقيمة، مشيراً إلى أن هذه الأجواء المشحونة هي التي أعطت صورة سلبية عن جدية القرار المتخذ، مما استدعى تدخل سلطة الرقابة في شخص السيد عامل الإقليم لحماية سلامة القرار الإداري من الأجندات السياسية الضيقة. وفي هذا السياق، أعلنت النقابات عن تفهمها الواضح لقرار السلطة الإقليمية برفض النقطة رغم المصادقة عليها، مشددة على أن الموظف الجماعي يرفض أن يُختزل ملفه كـ “صدقة” أو “ورقة انتخابية” يتم التراشق بها، بل يطالب بملف يدار في أجواء من الرصانة والوقار والصدقية القانونية التي غابت بسبب صراعات الأجنحة داخل المجلس.
وحذر البيان من التداعيات النفسية والاجتماعية لعودة الملف إلى “نقطة الصفر”، معتبراً أن الموظف البسيط هو من يدفع ثمن حسابات سياسية لا ناقة له فيها ولا جمل، واصفاً ما جرى بالاستهتار الحقيقي بانتظارات مئات الأسر التي كانت تعلق آمالاً كبيرة على هذه الدورة لإنهاء معاناة دامت قرابة عقدين من الزمن. وانطلاقاً من هذا الوضع المتأزم، التمس التنسيق النقابي عقد لقاء مستعجل مع السيد العامل، مناشدين إياه بالتدخل بصفته رجل الدولة القادر على الفصل بين المسارات الاجتماعية والسياسية، وذلك لفتح آفاق جديدة تسمح بإعادة إدراج الملف بضمانات قانونية وإدارية تحصنه من المزايدات، وتضمن حق الموظف في سكن كريم بعيداً عن ضجيج القاعات، معلنين تشبثهم بحقهم المشروع في مواجهة ما وصفوه بـ “سياسة العضلات اللفظية” التي أهدرت فرصة تاريخية لحل هذا الملف.
