وتعد كلاع من الوجوه السياسية والحقوقية التي راكمت تجربة طويلة في العمل الحزبي والمحاماة والدفاع عن حقوق الضحايا، خصوصاً النساء والأطفال، إلى جانب حضورها داخل المؤسسة التشريعية وفي النقاشات المرتبطة بالإصلاحات القانونية والحريات العامة.
ومهنياً، تنتمي الوزيرة الجديدة إلى هيئة المحامين بالدار البيضاء، حيث مارست المحاماة وترافعت في عدد من الملفات القضائية، بما فيها قضايا تتعلق بالاعتداءات الجنسية وحقوق النساء وحماية الضحايا، وهو المسار الذي منحها حضوراً في النقاش الحقوقي والقانوني بالمغرب.
وسياسياً، ارتبطت كلاع بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ سنوات شبابها، وتدرجت في هياكله التنظيمية، قبل أن تصل إلى عضوية المكتب السياسي للحزب، محافظة على انتمائها إلى التنظيم الاشتراكي طوال مسارها السياسي.
وسبق لكلاع أن شغلت عضوية مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 2007 و2012، بعدما انتخبت ضمن اللائحة الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث انضمت إلى الفريق الاشتراكي بالمؤسسة التشريعية.
وخلال تجربتها البرلمانية، كانت عضواً في لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية، وشاركت في مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالشأن العام والتشريعات والسياسات العمومية.
كما ارتبط نشاطها البرلماني بالدفاع عن قضايا النساء والمساواة والإنصاف، وهي الملفات التي واصلت الاشتغال عليها بعد انتهاء ولايتها النيابية من خلال مهنة المحاماة والعمل الجمعوي.
وعلى الصعيد الحقوقي، برز اسم عائشة كلاع من خلال رئاستها الجمعية المغربية لحقوق الضحايا، التي تولت قيادتها سنة 2021، وجعلت من الدفاع عن المتضررين من الاعتداءات الجنسية ومواكبتهم قانونياً أحد محاور نشاطها.
وخلال تلك الفترة، دافعت كلاع عن مراجعة المقتضيات القانونية المرتبطة بحماية الضحايا، واعتبرت أن معالجة الاعتداءات الجنسية تستوجب تطوير التشريعات وتوفير آليات للمواكبة القانونية والاجتماعية.
وامتد نشاطها إلى الترافع في ملفات قضائية حظيت باهتمام إعلامي وحقوقي، من بينها قضايا الاعتداءات الجنسية وبعض الملفات المرتبطة بالإرهاب، إلى جانب مشاركتها في النقاشات المتعلقة بتعديل مدونة الأسرة وتعزيز حقوق النساء والأطفال.
وفي شتنبر 2023، عبرت كلاع عن تأييدها لمراجعة مدونة الأسرة، معتبرة أن الإصلاح يمثل فرصة لتطوير الحماية القانونية للنساء والأطفال، وتحقيق مزيد من الإنصاف داخل العلاقات الأسرية.
وعادت الوزيرة الجديدة إلى واجهة المنافسة الانتخابية خلال الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بعدما تقدمت باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في دائرة النواصر بجهة الدار البيضاء سطات، مستندة إلى مسارها المهني والسياسي والحقوقي.
ويأتي تعيين كلاع في الحكومة الجديدة لتولي مسؤولية قطاع إصلاح الإدارة تحت إشراف وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة أحمد رحو، في إطار هيكلة حكومية تجمع بين تحديث الخدمات العمومية والتحول الرقمي وتطوير الأداء الإداري.
وتنتظر الوزيرة الجديدة ملفات تتعلق بتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتطوير آليات تقييم الأداء الإداري وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يواجه القطاع تحديات ترتبط بتفعيل ورش اللاتمركز الإداري، وتحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، وتطوير تدبير الموارد البشرية، بما يرفع فعالية المصالح العمومية المركزية والترابية.
ويكتسي هذا الورش أهمية بالنسبة إلى الجهات التي تعرف نمواً اقتصادياً وعمرانياً، ومن بينها جهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث يرتبط تسريع الاستثمار وتحسين الخدمات العمومية بمدى قدرة الإدارات على تبسيط الإجراءات وتقليص التأخير في معالجة الملفات.
وبتوليها هذه الحقيبة، تنتقل عائشة كلاع من مسار جمع بين المحاماة والعمل البرلماني والترافع الحقوقي إلى مسؤولية حكومية ترتبط مباشرة بعلاقة المواطن بالإدارة، في مرحلة تراهن فيها الحكومة على تحديث المرفق العمومي وتحسين جودة الخدمات وتعزيز الثقة في المؤسسات.

