يبدو أن قرار وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بشأن الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين في قطاع العدل لن يثني شغيلة هذا القطاع عن مواصلة تحركاتهم الاحتجاجية. فعلى الرغم من هذا القرار، أعلنت النقابة الديمقراطية للعدل، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عزمها خوض إضرابات جديدة خلال شهر شتنبر الجاري.
في بلاغ أصدرته النقابة، تم الإعلان عن إضراب وطني سيستمر لثلاثة أيام خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 شتنبر، وكذلك أيام 24 إلى 26 شتنبر، مع تنظيم وقفات احتجاجية يوم الخميس 19 شتنبر، حيث فوضت النقابة للمكاتب المحلية تحديد توقيت انطلاق هذه الوقفات.
أعربت النقابة عن استيائها من قرار منع المسيرة الوطنية الاحتجاجية التي كانت تخطط لتنظيمها، معتبرة أن هذا المنع يعكس توجهًا غير إيجابي من جانب الحكومة تجاه المطالب الاجتماعية. واعتبرت النقابة أن منع الاحتجاجات والمسيرات ذات الطابع الاجتماعي أصبح “مؤشرًا سلبيًا يأكل من الرصيد الحقوقي” الذي حرص المغرب على تعزيزه منذ حكومة التناوب.
كما شددت النقابة على رفضها المطلق لقرار الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين، معتبرة أن نضالاتها لم تهدف يومًا إلى خلق توتر أو استغلال الأوضاع الاجتماعية لتحقيق مكاسب تنظيمية. وأكدت على تمسكها بآليات الحوار المنتج مع الحكومة.
انتقدت النقابة الديمقراطية للعدل ما وصفته بـ”الغموض الحكومي” في التعاطي مع مطالبها العادلة والمشروعة، مشيرة إلى أن التعاطي الحكومي مع مخرجات الحوار القطاعي لم يكن على مستوى التوقعات. واعتبرت أن هذا الموقف الحكومي دفع النقابة دفعًا إلى خوض هذه المعركة الاحتجاجية التي تعتبرها مشروعة.
كما حملت النقابة رئيس الحكومة المسؤولية، مطالبة إياه بالتدخل لإقرار وأجرأة تعديلات النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط وفق الصيغة التي تم الاتفاق عليها مع وزارة العدل.
من جهته، قام وزير العدل عبد اللطيف وهبي بتفعيل قرار “الأجر مقابل العمل” في وجه الموظفين الذين يشاركون في الإضرابات بقطاع العدل. هذا القرار جاء بعد سلسلة من الإضرابات التي تشهدها الوزارة، وهو ما دفع وهبي إلى محاولة وضع حد لهذه التحركات الاحتجاجية عبر الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين.
في ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لمطالب النقابة وتفتح حوارًا جادًا لحل هذه الأزمة، أم أن الأمور ستتجه نحو مزيد من التصعيد والاحتجاجات في الأسابيع المقبلة.




