بين الوفاء للشيخ الكامل والتجديد.. عبد الصمد هادف يكتب فصلاً جديداً في التصوف المغربي

عبد اللطيف نبيه18 يوليو 2025آخر تحديث :
بين الوفاء للشيخ الكامل والتجديد.. عبد الصمد هادف يكتب فصلاً جديداً في التصوف المغربي

 

يُعد المقدم عبد الصمد هادف أحد أبرز الوجوه الصوفية التي لمعت في سماء مدينة مكناس، ووجهاً مشرقاً لطائفة إخوان عيساوة التي تُعد من أهم الطرق الصوفية المغربية وأكثرها تجذراً في الثقافة الروحية للمملكة. يشغل هادف اليوم موقع القائد الروحي للطائفة، مستكملاً بذلك مساراً غنياً بالعلم والتربية الصوفية التي تلقاها منذ نعومة أظافره في أحضان بيئة عيساوية أصيلة.

منذ نشأته، كان عبد الصمد محاطاً بأصوات الذكر والمديح، متشبثاً بتعاليم الشيوخ ومبادئ التصوف العيساوي المبني على المحبة، والتسامح، وذكر الله. تلقى على يد كبار المقدمين والمشايخ أسرار الطريقة، وتدرّج في مراتبها حتى بلغ مقام القيادة، بفضل إخلاصه وحرصه على صون هذا الإرث العريق.

 

ما يميز المقدم عبد الصمد هادف، ليس فقط تشبثه بالطقوس والمراسيم التقليدية للطريقة، بل سعيه المتواصل إلى مواكبة العصر دون التفريط في الأصل. فبلمسته المجددة، استطاع أن يعيد الحياة إلى الطقوس العيساوية من خلال تقديمها بروح جديدة، تحاكي ذوق الأجيال الصاعدة دون أن تمس بجوهرها، مما جعله يحظى بقبول واسع لدى جمهور متنوع، من الشيوخ إلى الشباب.

يقود عبد الصمد طائفته بحكمة وروح جماعية، حيث يُعرف بتنظيمه المحكم للمواسم العيساوية والمجالس الروحية، التي تحوّلت إلى فضاءات للتلاقي والتواصل الصوفي، ولحظات للتزكية والصفاء. ويمثل حضوره القوي في الاحتفالات الوطنية والدينية، علامة بارزة على التزامه بالتقاليد المغربية، وإسهامه في إغناء المشهد الثقافي والروحي للبلاد.

ولم تقتصر جهوده على المستوى المحلي، بل تجاوزته إلى الساحة الدولية، من خلال مشاركاته في مهرجانات ولقاءات صوفية دولية، حمل فيها الرسالة العيساوية كتراث حي يحمل في طياته قيماً إنسانية عميقة.

بذلك، يظل المقدم عبد الصمد هادف واحداً من الأسماء التي نذرت نفسها لخدمة التصوف المغربي، وسخّرت خبرتها من أجل إحياء التراث الروحي العيساوي، في توليفة متوازنة بين الوفاء للأصل والانفتاح على العصر.


 

الاخبار العاجلة
error: تحذير