بلحاج محمد.. صَوْتُ الأصالة العيساوية المكناسية وروحها المتجدد

عبد اللطيف نبيه21 يوليو 2025آخر تحديث :
بلحاج محمد.. صَوْتُ الأصالة العيساوية المكناسية وروحها المتجدد

 

في قلب المدينة العتيقة بالعاصمة الإسماعيلية مكناس، وتحديدًا بحي سيدي عمر بوعوادة، وُلد وترعرع أحد أبرز حماة التراث العيساوي، بلحاج محمد، المعروف في الأوساط الروحية والفنية باسم الشهرة “بلحاج”، واسمه الكامل بنكدان محمد. رجل جسّد عبر مسيرته الطويلة صوت الأصالة وروح التجديد في فن العيساوة، وجعل من تجربته منارة يسترشد بها المريدون وعشاق الذكر الصوفي.

منذ نعومة أظافره، انغمس بلحاج محمد في أجواء الزوايا والطقوس العيساوية التي كانت تملأ أحياء المدينة العتيقة، حيث تلقّى أولى معارفه على أيدي الشيوخ والقدماء، وانصهر في قلب هذا التراث بشغف قلّ نظيره. جمع بين المعرفة النظرية والتجربة الميدانية، ما أهّله ليصبح لاحقًا أحد أعمدة هذا الفن ومراجعِه المُعترف بها محليًا ووطنياً.

في سنة 1990، بادر بتأسيس طائفة الأصالة العيساوية، التي ضمّت مجموعة من المتمرسين العارفين بخبايا هذا الفن الروحي. كانت هذه المبادرة تتويجًا لمسار طويل من التعلم والممارسة، وفتحًا جديدًا في ساحة الفن العيساوي، حيث عمل على إعادة إحياء الطقوس العيساوية الأصيلة بروح معاصرة، تجمع بين الدقة في الأداء والعمق في المعنى.

ما يميز بلحاج محمد، إلى جانب براعته في الإنشاد والذكر وفنون الميزان وآلات النفخ، هو حضوره الإنساني وتواضعه، حيث ظل طيلة مسيرته قريبًا من الناس، محبًا للعطاء، محافظًا على سرّ المهنة، ومخلصًا لروح الزاوية التي نشأ في أحضانها.

ابن سيدي عمر بوعوادة لم يكن فقط شاهدًا على الزمن الذهبي للعيساوة، بل كان أحد صناعه. واليوم، يُعدّ من الأسماء التي يصعب تجاوزها حين يُذكر التراث الروحي المغربي، لأنه باختصار مقدم من طينة الكبار.. وحارس أمين لذاكرة مدينة مكناس وروحها العيساوية العريقة.

الاخبار العاجلة
error: تحذير