بقلم // ابو مروان
تحمل ذكرى ثورة الملك والشعب دلالات عميقة وراسخة في الذاكرة الوطنية المغربية، فهي ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل استحضار لملحمة وطنية مجيدة جسدت أسمى معاني التلاحم بين العرش العلوي المجاهد والشعب المغربي الأبي في مواجهة الاستعمار، حين تحولت إرادة المغاربة إلى قوة جامعة حول رمز الأمة، المغفور له جلالة الملك محمد الخامس. هذه اللحظة التاريخية الفاصلة أكدت أن وحدة الكلمة وصلابة الصف هما السلاح الأقوى في معركة التحرر والانعتاق، وأن التضحيات الجسام التي بذلها الشعب المغربي شكلت الشرط الأساسي لانتزاع الاستقلال وبناء الدولة الحديثة في ظل القيادة الحكيمة للعرش العلوي..
ولا تقف دلالات هذه الذكرى عند حدود التاريخ، بل تمتد لتشكل مرجعية حية للراهن المغربي في معاركه المعاصرة، وعلى رأسها الدفاع عن وحدة التراب الوطني وسيادة المملكة على صحرائها. فكما كان الشعب المغربي في خمسينيات القرن الماضي ملتفا حول عرشه الشرعي في مواجهة مؤامرات الاستعمار، فإنه اليوم يبرهن بنفس العزم والإصرار على اصطفافه وراء العرش العلوي المجاهد في الذود عن القضية الوطنية الأولى. إن هذا الارتباط الوثيق بين ملحمة الأمس ومعارك اليوم يبرز أن روح ثورة الملك والشعب لم تخمد، بل ما زالت تسكن وجدان الأمة، وتغذي في أجيالها المتعاقبة قيم الوطنية الصادقة والالتزام بالدفاع عن الوطن في كل الظروف.
كما أن الاحتفاء بهذه الذكرى يشكل مناسبة لتجديد العهد على مواصلة التعبئة الوطنية الشاملة خلف جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، نصير الوحدة الترابية وحامي السيادة الوطنية، الذي قاد و يقود المغرب بفضل حكمته و تبصره إلى تحقيق مكتسبات دبلوماسية واستراتيجية غير مسبوقة، كرست الاعتراف الدولي والإقليمي بمغربية الصحراء. فملحمة الاستقلال التي صنعتها ثورة الملك والشعب تستمر اليوم في ملحمة تثبيت الوحدة الوطنية، حيث يجسد المغاربة جميعا، بمؤسساتهم وقواهم الحية، امتدادا لتلك الروح التضامنية التي صنعت المجد الوطني.
إن ثورة الملك والشعب التي نخلد ذكراها 72 ليست مجرد مناسبة للاحتفاء فقط، بل منارة تضيء مسار الأمة المغربية، ودعوة دائمة للوعي بأن الدفاع عن الوطن وسيادته هو التزام يومي يتجلى في العمل، والبناء، والتعبئة المستمرة. فهي تربط بين الماضي المضيء والحاضر المتجدد، والمستقبل الواعد لتؤكد أن المغرب، بقيادة عرشه العلوي، ماضٍ في رسالته التاريخية: صيانة وحدته، وترسيخ سيادته، وبناء مستقبله على أسس راسخة من التضامن والوفاء والتلاحم الوثيق بين الملك والشعب.




