لم تعد محاربة الغش في الامتحانات المدرسية تقتصر على الآليات التقليدية، بل انتقلت لتصبح معركة وطنية تخوضها وزارة التربية الوطنية مدعومة بالأجهزة الأمنية لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، وصون مصداقية الشهادات الوطنية التي باتت مهددة بأساليب “عصرية” يبتكرها “الغشاشون”. وتأتي هذه الإجراءات الحازمة لتؤكد أن الامتحان يظل اختباراً حقيقياً للأخلاق قبل المعرفة، وأن الدولة ماضية في سياستها لحماية المنظومة التعليمية من الممارسات التي تضرب في عمق النزاهة الأكاديمية.
وفي هذا السياق، نجحت عناصر الشرطة بولاية أمن مكناس، بناءً على معلومات دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في توجيه ضربة موجعة لشبكة إجرامية متخصصة في ترويج أدوات الغش التكنولوجي. وأسفرت العملية النوعية عن حجز ترسانة من المعدات التي كانت معدة للتوزيع، ضمت 100 جهاز لاسلكي متطور، و143 سماعة دقيقة، و2000 بطارية، و14 آلة حاسبة، إلى جانب 67 قطعة من الملابس المجهزة تقنياً للربط اللاسلكي، ودراجة نارية وسيارة خفيفة استُخدمت في تسهيل هذا النشاط الإجرامي.
ورغم الإشادة الواسعة من المتتبعين للشأن التربوي بهذه التدخلات التي تعيد الهيبة للامتحانات الإشهادية، فقد عبر بعض المترشحين عن قلقهم من تأثير إجراءات المراقبة المشددة، بما فيها أجهزة التشويش، على وضعهم النفسي وتركيزهم أثناء الاختبارات، مطالبين بموازنة دقيقة بين صرامة الضبط وتوفير الأجواء الملائمة للتحصيل.
ومع ذلك، تواصل المصالح الأمنية مسارها الحازم في مواجهة هذه الظاهرة، حيث تم إخضاع الموقوفين للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قبل أن تتم إحالتهم على العدالة لتقول كلمتها فيهم، وذلك في إطار جهود مستمرة لتفكيك خيوط هذه الشبكة وتحديد كافة الامتدادات المحتملة لها، تأكيداً على التزام السلطات بقطع الطريق أمام أي محاولة للمساس بقدسية الامتحانات الوطنية، وضماناً لعدم إفلات أي متورط في هذا النشاط الإجرامي من العقاب.
