الإعفاء الكلي من الرسوم الجمركية : منعطف جديد في الشراكة الاقتصادية المغربية-البريطانية .

عبد اللطيف نبيه24 يناير 2026آخر تحديث :
الإعفاء الكلي من الرسوم الجمركية : منعطف جديد في الشراكة الاقتصادية المغربية-البريطانية .

أخبار مكناس 24// ابو مروان

يشكل الإعفاء الكلي للمنتجات المغربية من الرسوم الجمركية عند ولوجها إلى السوق البريطانية ، ابتداء من شهر فبراير القادم ، تطورا نوعيا في مسار العلاقات الاقتصادية بين الرباط ولندن ، ويعكس تحوّلا عميقا في مقاربة المملكة المتحدة لشراكاتها التجارية في مرحلة ما بعد “ البريكست ”. فهذا القرار لا يندرج فقط في إطار تقني مرتبط بالتعريفات الجمركية ، بل يحمل في طياته دلالات اقتصادية واستراتيجية وسياسية تتجاوز حدود المبادلات التجارية التقليدية .

فعلى المستوى الاقتصادي ، يمنح هذا الإعفاء المنتجات المغربية ميزة تنافسية واضحة داخل السوق البريطانية ، حيث تصبح أقل كلفة مقارنة بمنتجات دول لا تحظى بالمعاملة التفضيلية نفسها . وهو ما ينتظر أن ينعكس بشكل مباشر على حجم الصادرات المغربية ، خاصة في القطاعات التي راكم فيها المغرب خبرة تصديرية معتبرة ، مثل الفلاحة والصناعات الغذائية والنسيج والسيارات وبعض فروع الصناعة التحويلية. كما أن هذا الامتياز الجمركي يساهم في تعزيز جاذبية العرض المغربي لدى المستوردين البريطانيين ، ويشجع على إبرام عقود طويلة الأمد قائمة على الاستقرار والثقة.

ولا تقل الدلالة الصناعية أهمية ، إذ من شأن هذا القرار أن يحفز الاستثمار داخل المغرب ، سواء من طرف فاعلين وطنيين أو مستثمرين أجانب ، بهدف الاستفادة من الولوج الحر إلى سوق بريطانية واسعة وقادرة على امتصاص كميات كبيرة من المنتجات . كما يعزز ذلك موقع المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية ، باعتباره منصة إنتاج وتصدير نحو أوروبا والعالم الأنغلوساكسوني، مستفيدا من بنيته التحتية اللوجستية واتفاقياته التجارية المتعددة .

أما من الزاوية الاستراتيجية ، فيعكس هذا الإعفاء إدراكا بريطانيا متزايدا لأهمية المغرب كشريك موثوق في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا ، وكفاعل مستقر سياسيا واقتصاديا في محيط إقليمي ودولي مضطرب . فالمملكة المتحدة ، وهي تعيد رسم خريطتها التجارية خارج الاتحاد الأوروبي ، تراهن على بناء شراكات مرنة مع دول قادرة على لعب أدوار محورية في تأمين سلاسل التوريد وتنويع مصادر الاستيراد ، ويأتي المغرب في مقدمة هذه الدول بحكم موقعه الجغرافي وخياراته الاستراتيجية .

كما يحمل القرار رسالة سياسية ضمنية تعكس مستوى الثقة المتبادل بين البلدين ، ويؤشر على رغبة لندن في الارتقاء بعلاقاتها مع الرباط من مجرد شراكة تجارية إلى تعاون أوسع يشمل الاستثمار والتصنيع وتبادل الخبرات . وهو ما ينسجم مع الدينامية الدبلوماسية التي يعرفها المغرب ، وسعيه إلى تنويع شركائه الاقتصاديين وتقليص الاعتماد على أسواق بعينها .

أكيد أنه لا يمكن النظر إلى الإعفاء الكلي للمنتجات المغربية من الرسوم الجمركية في بريطانيا كإجراء ظرفي أو تقني، بل يجسد خطوة ذات أبعاد متعددة ، تعزز تموقع المغرب في الاقتصاد الدولي ، وتفتح آفاقا جديدة أمام الصادرات الوطنية ، وتؤكد في الآن ذاته أن الشراكات القائمة على الثقة والاستقرار والوضوح الاستراتيجي أصبحت رافعة أساسية في العلاقات الدولية المعاصرة .

الاخبار العاجلة
error: تحذير