تعد مدينة مكناس ، بما تختزنه من عمق تاريخي ومؤهلات فلاحية واقتصادية ، إحدى الحواضر المغربية التي تخوض رهانا حقيقيا لتكريس موقعها ضمن خريطة المدن الجاذبة للاستثمار والتنمية ، خاصة في سياق احتضانها الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب . ولا يقتصر هذا الرهان على النجاح التنظيمي للتظاهرة ، بل يمتد ليشمل قدرة المدينة على تحويل هذا الموعد الدولي إلى رافعة استراتيجية لإعادة تشكيل صورتها الحضرية وتعزيز تنافسيتها الترابية .
و في هذا الإطار ، تبرز مجهودات جماعة مكناس كفاعل محوري في تسريع وتيرة التحولات التي تعرفها المدينة ، حيث تم تسجيل دينامية ملحوظة في تأهيل الشوارع والأزقة ، وتحسين البنية التحتية ، والرفع من جاذبية الفضاءات العمومية . وتعكس هذه الجهود إرادة تدبيرية واضحة تسعى إلى تجاوز منطق التدخلات الظرفية نحو إرساء أسس مدينة أكثر انتظاما وانسجاما ، قادرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية الحضرية الحديثة . كما أن العناية التي أُوليت لتقوية وتجديد الإنارة العمومية أسهمت بشكل ملموس في تحسين المشهد الحضري وتعزيز الإحساس بالأمن ، وهو ما يندرج ضمن رؤية أوسع تروم الارتقاء بجودة العيش داخل العاصمة الإسماعيلية .
ولم تغب مسألة النظافة عن هذه الدينامية ، حيث شهدت المدينة حملات مكثفة وتنظيما أكثر نجاعة لخدمات التدبير الحضري ، بما يعكس انخراط جماعة مكناس في تحسين الصورة البيئية للمدينة ، خاصة في ظل تزايد الرهانات المرتبطة بالجاذبية السياحية . وفي هذا السياق ، تسعى مكناس إلى استثمار مؤهلاتها التاريخية والثقافية ، من خلال تثمين تراثها وإعادة تقديمه في قالب حديث يستجيب لتطلعات الزوار والمستثمرين على حد سواء . ويلاحظ أن هذا التوجه لا ينفصل عن مجهود أوسع يقوده السيد العباس الومغاري رئيس الجماعة يروم تعزيز الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين ، عبر تحسين البنيات التحتية وتهيئة مناخ ملائم للأعمال ، وهو ما يشكل أحد المفاتيح الأساسية لجذب الاستثمار وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود .
أكيد أن ما تحقق ويتحقق من مكتسبات يعكس ، في جوهره ، دينامية تدبيرية يقودها السيد الرئيس برؤية تسعى إلى تحقيق الالتقائية بين مختلف الأوراش التنموية ، وتكريس موقع المدينة كقطب حضري صاعد . غير أن كسب الرهان يظل رهينا بمدى الانخراط الإيجابي لمختلف الفاعلين بما يضمن استدامة هذه الجهود ، وقدرتها على التحول إلى سياسة عمومية مندمجة تتجاوز منطق المناسبات نحو ترسيخ نموذج تنموي متوازن . فالتحدي لم يعد فقط في تهيئة المدينة لاستقبال حدث دولي ، بل في جعل هذا الحدث نقطة انطلاق لمسار تنموي متجدد ، يضع مكناس في موقع متقدم ضمن المدن المغربية التي نجحت في تحويل الفرص الظرفية إلى إنجازات دائمة ، وهو الرهان الذي يحرص على تحقيقه العباس الومغاري بما يجعل من مكناس قلعة للإشعاع الاقتصادي والثقافي والرياضي .
وإذا كانت بعض التجارب التدبيرية تقاس بنتائج ظرفية ، فإن ما يسجّل اليوم في مكناس يؤشر على إرادة سياسية محلية تتجه بثبات نحو إرساء معالم تحول حضري حقيقي ، يقوده منطق الفعل لا منطق الانتظار ، ومنهج الإنجاز لا خطاب التبرير .
و دون شك أن المقاربة التي تعتمدها رئاسة جماعة مكناس ، بما تحمله من نفس إصلاحي واستشراف استراتيجي، تعكس وعيا عميقا بأن رهانات المدن لا تكسب بالشعارات ، بل بتراكم الإنجازات وتعزيز الثقة .
وبهذا المعنى ، لا يظهر العباس الومغاري فقط كمدبر للشأن المحلي ، بل كفاعل ترابي يشتغل على إعادة رسم ملامح مدينة تطمح إلى استعادة بريقها و إشعاعها التاريخي ، والانخراط بقوة في دينامية المدن المغربية الصاعدة .
إنها لحظة مكناس ، بكل ما تحمله من تحديات ، ولكن أيضا بكل ما تختزنه من فرص ، وهي لحظة تدار اليوم بعقلانية تدبيرية وإرادة واضحة تجعل من التنمية خيارا لا رجعة فيه ، ومسارا استراتيجيا يبنى بثقة ، ويؤسس برؤية ، ويكرس بإنجازات ميدانية تؤكد أن مكناس تسير بثبات نحو موقعها الطبيعي كقطب حضري واعد .
مكناس والملتقى الدولي للفلاحة : من رهانات الظرفية إلى بناء نموذج تنموي متجدد .




