تعيش الساحة السياسية بمدينة مكناس على وقع تطورات متسارعة تنذر بدخول المجلس الجماعي في نفق جديد من التجاذبات، وذلك عقب صدور قرار محكمة الاستئناف الإدارية بفاس يوم أمس الثلاثاء، والذي قضى بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بعزل ثلاثة مستشارين بارزين من مهامهم الانتدابية.
هذا القرار، الذي باشرت مصالح عمالة مكناس إجراءات تنفيذه فوراً، شمل كلاً من النائب الأول للرئيس، والنائبة الثامنة، بالإضافة إلى كاتب المجلس، وهم أسماء كانت تشكل ثقلاً وازناً داخل هرم التدبير الجماعي بالعاصمة الإسماعيلية.
وتعود فصول هذه الواقعة إلى صراع حزبي داخلي، حيث حرك حزب التجمع الوطني للأحرار مسطرة التجريد في حق المستشارين الثلاثة، متهماً إياهم بـ”التمرد” على قرارات الحزب الرسمية خلال محطة انتخاب رئيس وأعضاء المكتب في فاتح نونبر 2024. وحسب دفوعات الحزب، فإن المعنيين بالأمر امتنعوا عن التصويت لفائدة مرشحة “الحمامة”، واختاروا بدلاً من ذلك دعم الرئيس الحالي السيد عباس لومغاري المنتمي لحزب الاتحاد الدستوري، وهو ما اعتبره الحزب خرقاً سافراً للانضباط الحزبي والمقتضيات القانونية المؤطرة للتحالفات.
ويرى متتبعون للشأن العام المحلي بمكناس أن هذا العزل القضائي لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل هو “زلزال” سياسي قد يعيد مشهد “البلوكاج” إلى الواجهة، مشبّهين الحالة الراهنة بالفترة العصيبة التي عاشها المجلس تحت رئاسة جواد باحجي سنة 2024، والتي انتهت بتقديم استقالته الرسمية في أكتوبر من نفس السنة نتيجة الخلافات الحادة التي شلت المرافق العمومية وعطلت المشاريع التنموية الكبرى بالمدينة.
إن شغور هذه المناصب الحساسة في المكتب المسير يضع الرئيس عباس لومغاري أمام تحدٍ صعب لإعادة ترميم تحالفه وضمان استمرارية المرفق العام بعيداً عن الارتباك المؤسساتي. ففي الوقت الذي ينتظر فيه المكناسيون تسريع وتيرة الإنجاز، تبرز المخاوف من أن تتحول ردهات القصر البلدي مجدداً إلى حلبة للصراعات السياسية الضيقة، مما قد يرهن مستقبل المشاريع التنموية المبرمجة بالمدينة إلى حين استكمال المساطر القانونية لتعويض المقاعد الشاغرة وإعادة بناء توازنات المجلس.




