في ندوة وطنية احتضنتها مدينة مكناس، سلطت شخصيات أكاديمية وحكومية الضوء على دور الكفاءات المغربية في تحقيق السيادة الصناعية، باعتبارها ركيزة أساسية للنمو المستدام والإشعاع الجهوي.
الندوة، التي نظمتها الجمعية المغربية لمهندسي الفنون والمهن تحت عنوان “السيادة الصناعية: ركيزة لنمو مستدام وإشعاع جهوي”، شكلت منصة للحوار بين المسؤولين والمهندسين وخريجي المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس، بحضور وازن لطلبة ومهنيين وخبراء صناعيين.
وفي هذا السياق، أبرز وزير الصناعة والتجارة، السيد رياض مزور، أن الصناعة الوطنية المغربية تعرف دينامية متقدمة، بفضل كفاءات مغربية شابة تساهم في تعزيز السيادة الصناعية للمملكة. وقال الوزير إن المغرب يعوّل كثيرًا على هذه الطاقات، خاصة خريجي المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس، الذين أظهروا تميزًا ملحوظًا في ميادين الهندسة والتصنيع، سواء داخل الوطن أو خارجه.
وأوضح مزور أن الجيل الجديد من المهندسين لا يملك فقط المهارات التقنية، بل يتسلح أيضًا بإرادة قوية للمساهمة في بناء مغرب صناعي قوي، يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز السيادة الوطنية في مختلف المجالات، وعلى رأسها الصناعة.
وأشاد الوزير بالدور الذي تقوم به الأطر الإدارية والبيداغوجية داخل المؤسسة في تكوين كفاءات مؤهلة، قادرة على مواكبة التحولات الصناعية والتكنولوجية المتسارعة.
كما استعرض رؤية المغرب الاستراتيجية التي تندرج في إطار نموذج تنموي جديد، يولي أهمية كبيرة للتحول الصناعي، والانفتاح الاقتصادي، وتطوير البنيات التحتية، إلى جانب الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح الولوج إلى أسواق تضم أكثر من 2.6 مليار مستهلك.
من جهته، نوَّه رئيس جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، السيد أحمد موشطاشي، بأهمية هذه اللقاءات العلمية التي تبرز المكانة المحورية للتعليم العالي والبحث العلمي في تحقيق التنمية المستدامة. وأكد أن السيادة الصناعية لا تعني الانغلاق، بل تعكس قدرة الدول على التصرف بحرية عبر مواردها الذاتية وطاقاتها البشرية، لتلبية حاجياتها والانخراط بثقة في الاقتصاد العالمي.
وأشار موشطاشي إلى أن الجامعة أصبحت فاعلًا أساسيًا في التنمية الترابية، ومحفزًا للابتكار والمهارات، مؤكداً أن الجامعة تعمل على تكوين مهندسين، وتقنيين، وباحثين قادرين على رفع تحديات الصناعة الحديثة، خاصة في مجالات الاقتصاد الأخضر والصناعة الذكية.
وفي مداخلة له، أكد مدير المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس، السيد أبو عياد أبو بكر، أن هذا الحدث السنوي يمثل مناسبة متميزة لتعزيز جسور التواصل بين الطلبة والخريجين، الذين أصبح العديد منهم يحتلّون مناصب رفيعة في مؤسسات صناعية كبرى، داخل المغرب وخارجه. كما أشار إلى أن اللقاء يفتح آفاقًا جديدة لعقد شراكات مع الفاعلين الاقتصاديين، تسهم في تسهيل إدماج الخريجين الجدد في سوق الشغل.
وشهدت الندوة كذلك نقاشات معمقة بين الطلبة، والمهندسين، وأرباب المقاولات، تناولت سبل تطوير التكوين الهندسي وربطه بالتحولات التي تعرفها الصناعة العالمية، مع التركيز على أهمية الابتكار والبحث التطبيقي في تحقيق السيادة الصناعية.
واختُتمت أشغال الندوة بدعوات لتعزيز التعاون بين الجامعة والمقاولة، وتكثيف الجهود لتكوين جيل جديد من المهندسين القادرين على قيادة المشاريع الصناعية الكبرى، وتمثيل المغرب بكفاءة في الساحة الدولية.




