قبل يوم من اختتام مهرجان عيساوة الدولي بمكناس… إشعاع روحي وجماهيري غير مسبوق في اليوم الثالث بحضور فاق 60 ألف متفرج

عبد اللطيف نبيه26 يوليو 2025آخر تحديث :
قبل يوم من اختتام مهرجان عيساوة الدولي بمكناس… إشعاع روحي وجماهيري غير مسبوق في اليوم الثالث بحضور فاق 60 ألف متفرج

 

قبل يوم واحد فقط من إسدال الستار على فعاليات مهرجان عيساوة الدولي في دورته الخامسة، لا تزال مدينة مكناس تحتفظ بصدى التجليات الروحية والفنية التي شهدتها خلال أيام المهرجان، خاصة في يومه الثالث، الذي سجّل حضورًا جماهيريًا استثنائيًا فاق 60 ألف متفرج بساحة الهديم التاريخية، قلب العاصمة الإسماعيلية النابض.

وقد عاشت المدينة، مساء الجمعة، واحدة من أقوى اللحظات العيساوية، حيث امتلأت الأزقة والمسارات المؤدية إلى ساحة الهديم بالجماهير، قادمة من مختلف مناطق المغرب. فخلال جولة لموقع أخبار مكناس 24، رُصدت وفود من الزوار جاؤوا خصيصًا من مدن الرباط، فاس، القنيطرة، سيدي سليمان، سيدي قاسم، سلا، الدار البيضاء، وطنجة، لتقاسم لحظات الإنشاد والمديح، والمشاركة في طقوس فنية ووجدانية نادرة.

ومن ضريح الشيخ الكامل، مهد الطريقة العيساوية، مرورًا بأحياء البزازين وشارع السكاكين، وصولًا إلى ساحة الهديم، كانت حركة السير لا تهدأ، رغم الأشغال القائمة ببعض المحاور، ما يعكس قوة الإقبال والتشبث الشعبي بهذا الموروث الروحي.

وقد تحوّلت ساحة الهديم، في تلك الليلة، إلى فضاء مفتوح للسماع والذكر، حيث تلاحمت الفرق العيساوية من مختلف جهات المملكة في عروض جماعية شدت الحاضرين وألهبت مشاعرهم. كانت الأجواء عنوانًا للفرح الجماعي، ممتزجًا بخشوع عميق، وكأن المدينة بأكملها دخلت في لحظة وجد موحّدة.

كما شهدت المنصة الدولية “الأنوار” حضورًا فنيًا راقيًا، ساهم في إشعال الحماس بين الجمهور، حيث شارك ألمع نجوم الأغنية العربية، من بينهم: مجموعة الشمائل المحمدية برئاسة الفنان إسماعيل بوجيا، الفنانة المغربية نبيلة معان، الفنان اللبناني رامي عياش ، الذين قدموا لوحات فنية مزجت بين الطرب الصوفي الأصيل والنغم المعاصر، في تفاعل مهيب بين الأداء والجمهور

ومن أبرز ما ميز هذه الليلة، التنظيم الأمني المحكم الذي سهرت عليه ولاية أمن مكناس، بقيادة السيد والي أمن مكناس، والذي جنّد كافة الإمكانيات البشرية واللوجستيكية لتأمين انسيابية التنقل وضمان أجواء من السلامة والانضباط، في ظل حضور جماهيري غفير.

وفي خضم هذه الأجواء، لا يمكن إلا التنويه بالدور الكبير الذي قامت به مختلف السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، وعلى رأسها السيد عبد الغني الصبار، والي جهة فاس-مكناس وعامل عمالة مكناس، الذي قدّم دعمًا ملموسًا لتثبيت أهداف المهرجان الثقافية والتنموية، إلى جانب مجهودات الدكتور حاتم بن عبد الكريم، الذي واكب مراحل التنظيم ميدانيًا، وكذا دعم شركاء أساسيين مثل جهة فاس-مكناس، جماعة مكناس، جماعة المشور الستينية، وغيرهم من المؤسسات.


 ويُجمع المتتبعون أن اليوم الثالث من مهرجان عيساوة الدولي كان تتويجًا لروح جماعية حقيقية، ومؤشرًا على نجاح دورة استثنائية أعادت لمكناس إشعاعها الروحي والفني، ورسّخت المهرجان كأحد المواعيد الكبرى على الصعيد الوطني.

وفي هذا السياق، قام موقع أخبار مكناس 24 بجولة ميدانية وسط الحشود، حيث التقط بعض الارتسامات والابتسامات العفوية من الزوار، الذين عبّروا عن إعجابهم العميق بالأجواء العيساوية التي عمّت المدينة، مؤكدين أنهم اختاروا مكناس عن قناعة، لما تتميز به من طابع روحاني وتراثي فريد، ولكون مهرجان عيساوة بات بالنسبة لهم سيكون موعدًا سنويًا لا يُفوّت.

أحد الزوار القادمين من الدار البيضاء صرّح بابتسامة عريضة: “أنا هنا للمرة الثالثة بالعاصمة الإسماعيلية مكناس خلال هذه السنة، وسأعود كل سنة بشوق أكبر، مكناس في هذا الوقت تُشبه القلب حين ينبض بنشيد جماعي مليء بالمحبة”.

فيما قالت زائرة من مدينة القنيطرة: “الفرح هنا مختلف، فيه هدوء الروح وحرارة الجمهور… شكراً لمكناس ولكل من ساهم في هذا الجمال”.

كما عبّر الدكتور “حاتم ابن عبد الكريم” رئيس مكناس الثقافات مدير مهرجان عيساوة الدولي بمكناس  أحد المساهمين البارزين في التنظيم والمتابعة، عن “اعتزازه بنجاح الدورة الخامسة، مؤكدًا أن عودة مهرجان عيساوة بعد عشر سنوات من التوقف “ليست مجرد برمجة ثقافية، بل وفاء لمدينة مكناس ولهويتها الروحية العميقة.

وتابعة كل ما عشناه في هذه الدورة هو التقاء بين الحنين والأصالة، وبين الجمهور والمؤسسة. لقد راهنّا على أن يعود المهرجان أقوى مما كان، وها نحن اليوم نشهد هذه اللحظة بشهادة أكثر من 60 ألف متفرج، وبقلوب عامرة بالذكر والمديح. شكرًا لكل من جعل من هذا الحلم واقعًا.

 

ومع قرب انتهاء الدورة الخامسة، تبقى التطلعات مفتوحة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، يستمر فيه مهرجان عيساوة الدولي كجسر حي بين التراث والمجتمع، بين الأصالة والتجديد، في مدينة تُجيد الإصغاء لما تحمله الذاكرة الجماعية من نغم ووفاء.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير