انطلقت مناورات الأسد الإفريقي 2026 في دورتها الثانية والعشرين , بمشاركة واسعة تقودها القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الجيش الأمريكي ، إلى جانب أكثر من 5600 عنصر يمثلون نحو 41 دولة من أوروبا وإفريقيا . وتستمر هذه المناورات ، التي انطلقت نسختها الأولى سنة 2007 ، في ترسيخ موقع المغرب كفاعل محوري في الأمن الإقليمي والقاري .
غير أن أبرز ما يميز نسخة هذه السنة هو إدراج مدينة الداخلة ضمن الفضاءات الرئيسية لاحتضان التمارين ، إلى جانب مدن مثل بنكرير ، أكادير وطانطان وتارودانت . فهذا الاختيار لا يكتسي بعدا لوجستيا أو ميدانيا فحسب ، بل ينطوي على دلالات استراتيجية عميقة تعكس تحولات نوعية في مقاربة الشراكة الدفاعية بين الرباط وواشنطن .
ويأتي إدماج الداخلة في سياق متزامن مع توقيع خارطة طريق للتعاون الدفاعي للفترة 2026-2036 بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، عقب زيارة وفد عسكري مغربي رفيع المستوى إلى واشنطن خلال شهر أبريل . وهو ما يعزز القراءة التي ترى في هذا الاختيار امتدادا عمليا لتطور العلاقات العسكرية الثنائية ، وتجسيدا لمرحلة جديدة من التنسيق العملياتي والتخطيط الاستراتيجي المشترك .
و من هذا المنطلق ، يصبح حضور الداخلة في مناورات الأسد الإفريقي أكثر من مجرد توسيع جغرافي لمجالات التمرين ، إذ يعكس ترسيخا لمكانة الأقاليم الجنوبية للمملكة ضمن الديناميات الدولية الكبرى ، ويؤكد انخراطها الفعلي في منظومة الأمن الإقليمي . كما يحمل هذا الاختيار رسالة واضحة بشأن الاعتراف المتزايد بالأهمية الجيوستراتيجية للمنطقة ، سواء من حيث موقعها أو من حيث دورها في دعم الاستقرار والتعاون جنوب-جنوب .
و أكيد أن إدراج الداخلة ضمن هذه المناورات يشكل مؤشرا قويا على تلاقي البعد العسكري بالرهانات السياسية والاستراتيجية ، ويعكس عمق الشراكة المغربية الأمريكية ، في سياق دولي يتسم بتعقد التحديات الأمنية والحاجة إلى تعزيز التحالفات متعددة الأطراف .




