منتدى الصحراء للحوار والثقافات : أدوار المجتمع المدني في تأطير النقاش الأكاديمي حول الأقاليم الجنوبية المغربية

عبد اللطيف نبيهمنذ 44 دقيقةآخر تحديث :
منتدى الصحراء للحوار والثقافات : أدوار المجتمع المدني في تأطير النقاش الأكاديمي حول الأقاليم الجنوبية المغربية

أخبار مكناس 24: أبو مروان

قراءة في مشاركة المنتدى في الندوة الدولية ” الأقاليم الصحراوية المغربية : المجال ، المجتمع والتاريخ ” التي احتضنتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس .

تندرج مشاركة منتدى الصحراء للحوار والثقافات في أشغال الندوة الدولية الموسومة بـ”الأقاليم الصحراوية المغربية : المجال ، المجتمع والتاريخ “، التي احتضنتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس ، ضمن دينامية متنامية تعكس التحول النوعي الذي يشهده الفعل المدني بالمغرب ، خاصة في ارتباطه بالقضايا الوطنية ذات الامتداد الاستراتيجي . فقد شكل حضور المنتدى في هذا المحفل العلمي ، المنظم في سياق تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة ، تجسيدا عمليا لتقاطع البحث الأكاديمي مع الترافع المدني ، بما يكرّس نموذجا متقدما للدبلوماسية الموازية القائمة على المعرفة والحجة .

و في هذا الإطار ، لم يكن انخراط المنتدى مجرد مساهمة تنظيمية ، بل مثّل إضافة نوعية أسهمت في ربط النقاش النظري بسياقاته المجتمعية ، من خلال استحضار التحولات التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية على المستويات التنموية والثقافية . كما أتاح هذا الحضور المميز إعادة توجيه النقاش الأكاديمي نحو قضايا راهنة ، تتجاوز المقاربات الوصفية التقليدية ، لتلامس أبعادا مركبة تتداخل فيها الجغرافيا بالتاريخ ، والمجال بالهوية ، ضمن تصور شامل يستحضر الخصوصية الحسانية باعتبارها مكونا أصيلا من مكونات الهوية الوطنية المغربية .

ويعكس اشتغال المنتدى إلى جانب جامعة مولاي إسماعيل والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني وعيا متقدما بأهمية مأسسة الحوار بين الفاعلين الأكاديميين والمدنيين ، بما يعزز إنتاج معرفة علمية منفتحة على محيطها الاجتماعي . وفي هذا السياق ، ساهم منتدى الصحراء للحوار والثقافات في نقل خلاصات البحث العلمي من الحيز الجامعي المغلق إلى فضاء التداول العمومي ، بما يدعم بناء وعي جماعي مستند إلى المعرفة الدقيقة والقراءة الرصينة للتاريخ الوطني .

ومن زاوية أخرى ، يبرز تموقع المنتدى داخل هذا الفضاء العلمي الدولي كدليل على نضج المجتمع المدني المغربي وقدرته على الاضطلاع بأدوار تأطيرية في القضايا الوطنية الكبرى . فقد أسهم ، تحت تنسيق أكاديمي متخصص ، في تقديم خطاب متوازن يقوم على الحجة العلمية والوثيقة التاريخية ، في مواجهة السرديات المغلوطة ، مع الحرص على ترسيخ مقاربة هادئة وعقلانية في تناول موضوع الصحراء المغربية .

كما أبانت هذه المشاركة عن وعي متزايد بترابط مسارات التنمية في أقاليمنا الجنوبية مع الذاكرة الجماعية ، حيث لا يمكن فصل الدينامية التنموية عن الامتداد التاريخي والثقافي للمجال الصحراوي . ومن ثم ، فإن تخليد ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة لا يقتصر على بعدها الرمزي ، بل يتجاوز ذلك ليشكل لحظة للتفكير في منجزات الوحدة الترابية وآفاق استدامتها ، في ظل تحديات إقليمية ودولية متجددة.

وعليه، يمكن اعتبار حضور منتدى الصحراء للحوار والثقافات في هذه الندوة نموذجا دالا على تحول نوعي في أدوار المجتمع المدني ، من فاعل مواز إلى شريك فعلي في إنتاج المعرفة وتوجيه النقاش العمومي ، بما يعزز الإشعاع الوطني والدولي للقضايا المرتبطة بالوحدة الترابية للمملكة ، ويكرّس تكاملا ضروريا بين الجامعة والمجتمع في خدمة رهانات التنمية والهوية.

وانسجاما مع ما أبرزته أشغال الندوة من تداخل بين البعد الأكاديمي والترافع المدني في مقاربة قضايا الصحراء المغربية ، تبرز الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية كامتداد عملي لهذه الرؤية التكاملية ، حيث تترجم التحليلات العلمية والنقاشات الفكرية إلى منجزات ميدانية تعيد تشكيل المجال وتدعم دينامية المجتمع . وفي هذا السياق ، تتجلى الأبعاد الاستراتيجية لهذه التحولات في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، التي أرست نموذجا تنمويا مندمجا قائما على تثمين الخصوصيات المحلية وتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي . وهكذا ، فإن ما تم تداوله داخل الفضاء الجامعي من أطروحات حول التاريخ والمجال والهوية ، يجد صداه في واقع تنموي متجدد يؤكد أن استكمال الوحدة الترابية ليس فقط مسارا سياسيا ، بل هو أيضا مشروع تنموي متكامل ، تتقاطع فيه المعرفة الأكاديمية مع الفعل العمومي في أفق ترسيخ الاستقرار وتعزيز الإشعاع الوطني والدولي.

الاخبار العاجلة
error: تحذير