تستعد العاصمة الإسماعيلية مكناس للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وهي المناسبة التي تحتل مكانة خاصة في قلوب المغاربة . تحظى مكناس بتميز خاص خلال هذه الاحتفالات، حيث تستقبل المدينة المئات من الزوار الذين يتوافدون لإحياء هذه الذكرى الغالية، خصوصاً في ضريح الشيخ الهادي بنعيسى، المعروف بالشيخ الكامل، الذي يعد أحد أبرز رموز الصوفية في المغرب.
ويعتبر الشيخ الكامل، المتوفى سنة 1526م، هو مؤسس الطريقة العيساوية، والتي تُعتبر جزءاً من التراث الديني والثقافي لمكناس، و تزامناً مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، تقوم الفرق العيساوية ومريدو بإحياء موسم شيخها ( الشيخ الكامل) . و تأتي هذه الفرق من مختلف مدن المغربية، مثل فاس وسلا و الرباط وسيدي قاسم واسفي وتطوان … لتشارك في الاحتفالات التي تمتد لمدة لثلاثة أيام، حيث تقيم في محيط الضريح، وتنصب خيامها على مقربة منه استعداداً للمشاركة في هذه المناسبة العظيمة.
من أبرز طقوس التي تشهدها هذه الاحتفالات ما يُعرف بـ”حلال لعلامات”، حيث تحمل كل فرقة أو قبيلة علمها الخاص في إشارة إلى هويتها وانتمائها للطريقة العيساوية. وفي يوم المولد، تنطلق مواكب الفرق العيساوية من باب ثلث فحول صوب الضريح ( الشيخ الكامل) وسط أجواء روحانية تملؤها الأمداح النبوية والأناشيد الدينية، على إيقاع الطبوع العيساوية والزغاريد التي تعبر عن الفرح بهذه الذكرى. يستمر هذا الاحتفال المهيب لمدة ثلاثة أيام، تملؤه الأجواء الصوفية والروحانية التي تغمر المدينة.
هذه الطقوس ليست فقط احتفالات دينية، بل هي جزء من الهوية الثقافية للعاصمة الإسماعيلية مكناس حيث تُعزز من الروابط بين الزوار والمدينة، وتساهم في نقل هذه التقاليد الروحية من جيل إلى آخر. كما تجذب هذه المناسبة المئات من السياح المهتمين بالثقافة الصوفية، مما يجعل مكناس، خلال هذه الأيام، مركزاً روحانياً وثقافياً بامتياز.
بهذا الاحتفال السنوي، تحافظ مكناس على إرثها الديني والثقافي العريق، وتؤكد مكانتها كواحدة من أهم المدن المغربية التي تحتضن تراث الطرق الصوفية، وخصوصاً الطريقة العيساوية التي ارتبطت بالمدينة منذ قرون.



