تعيش مدينة مكناس خلال الآونة الأخيرة حركية تنموية لافتة تعكس إرادة جماعية للنهوض بمختلف مرافقها الأساسية والارتقاء بجودة الحياة الحضرية. وتندرج هذه الدينامية ضمن رؤية استراتيجية تروم تثمين الفضاءات العامة، وتحديث البنيات التحتية، وتعزيز جاذبية المدينة باعتبارها قطبا حضريا وتاريخيا واعدا على الصعيدين الجهوي والوطني.
وفي هذا الإطار، لا يمكن إغفال الدور البارز لرئيس جماعة مكناس، السيد عباس الومغاري، الذي قاد خلال هذه المرحلة عددا من المبادرات الميدانية الهادفة إلى ترسيخ حكامة تدبيرية أكثر نجاعة، وضمان تتبع دقيق للأوراش المفتوحة. وقد أسهمت مقاربته القائمة على الإنصات والتفاعل وتجويد الخدمات في تسريع وتيرة المشاريع وتكريس ثقافة تدبيرية تجعل من مصلحة المواطن محورا لكل تدخل.
ويمثل مشروع تهيئة شارع محمد السادس أحد أبرز هذه الأوراش، إذ يشمل توسيع المحور الطرقي، وتجديد شبكة الإنارة العمومية، وتشجير الأرصفة، وإحداث مدارات جديدة تسهم في تحسين انسيابية حركة السير وتجويد الفضاء العام. ويعد هذا الشارع شريانا عمرانيا حيويا يربط بين مختلف مكونات المدينة، مما جعل تطويره يحظى بالأولوية ضمن البرنامج الحضري لمجلس الجماعة.
وبالتوازي مع ذلك، تتواصل عمليات صيانة وتقوية الإنارة العمومية بمختلف الأحياء في إطار سياسة تروم تعزيز السلامة الطرقية وتوفير شروط الأمن وجودة العيش، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة. كما يتم العمل على إعادة تأهيل نقاط الإنارة المتقادمة واعتماد تجهيزات أكثر نجاعة وفعالية.
وعلى مستوى النظافة وتدبير النفايات، ورغم انتظار الإعلان عن الشركة الجديدة التي سيفوّض لها هذا القطاع، فقد كثّفت المصالح الجماعية تدخلاتها لضمان خدمات النظافة والحفاظ على المحيط البيئي. ويظل تدبير النفايات من بين الرهانات الحضرية الأساسية التي تتطلب استثمارا مستداما في القدرات اللوجستيكية والبشرية.
وفي جانب آخر، تعمل الجماعة، بتوجيه من رئيسها، على صيانة المساحات الخضراء وإعادة تأهيل النافورات العمومية بما يعزز الهوية المركبة للمدينة التي تجمع بين غناها التاريخي ورؤيتها الحضرية المعاصرة. ويهدف هذا التوجه إلى استعادة جمالية مكناس وتحويلها إلى فضاء حضري أكثر جاذبية وانسجاماً
وتقوم مختلف هذه المشاريع على تنسيق محكم بين الجماعة والعمالة، مما يعكس وعيا مؤسساتيا بأهمية التكامل في قيادة التحولات المجالية الكبرى. وفي السياق نفسه، انطلقت برامج تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز باعتبارها خطوة أساسية لتعزيز العدالة المجالية وتقليص الفوارق داخل النسيج الحضري.
أكيد أن ما تعرفه مكناس اليوم لا يمكن اعتباره مجرد تدخلات ظرفية، بل هو ورش حضري شامل يروم إعادة صياغة وجه المدينة وتثبيت موقعها ضمن الشبكة الحضرية الوطنية، بما يضمن أثرا ملموسا ومستداما على حياة الساكنة .




