أخبار مكناس 24 / هيئة التحرير
يواصل حلف شمال الأطلسي (الناتو) المراهنة على تعزيز تنسيقه مع مجموعة من الدول، وعلى رأسها المغرب بصفته حليفا رئيسيا من خارج الحلف، من أجل مكافحة الإرهاب. ويجعل الموقع الجيوستراتيجي للمغرب وتجربته الأمنية المملكة شريكا لا غنى عنه للناتو في مواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية التي تهدد مصالح دوله.
ويؤكد إعلان حلف شمال الأطلسي (الناتو) مواصلة مشاوراته مع المغرب في مجال مكافحة الإرهاب، بصفته شريكاً رئيسياً في المنطقة المغاربية وشمال أفريقيا، أهمية الدور المغربي في هذا المجال من جهة، كما يشير إلى حرص الناتو على تعزيز حضوره الأمني في القارة الأفريقية من جهة أخرى، وهو ما يرجح أن تشهد الفترة المقبلة تدخلاً مباشراً من قبل حلف “الناتو” في بعض الأزمات المثارة داخل القارة الأفريقية؛ في محاولة لتأمين مصالح الحلف، ومواجهة النفوذين الروسي والصيني المتصاعدين في أفريقيا.
وأشار التقرير السنوي الصادر عن ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، إلى اهتمام الحلف بمواصلة مشاورات مكافحة الإرهاب مع المغرب، باعتباره أحد أهم شركاء الحلف من خارجه في القارة الأفريقية، وتحديداً في المنطقة المغاربية وشمال أفريقيا؛ إذ أشار التقرير إلى أنه خلال عام 2023؛ قام الحلف بإجراء مشاورات خاصة بمجال مكافحة الإرهاب مع عدد من شركائه، ومنهم: المغرب وقطر والعراق والكويت وكولومبيا.
وجاء في تقرير نشره مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة أن الحديث عن الشراكة القائمة بين حلف شمال الأطلسي والمملكة المغربية أثار التساؤلات حول الدوافع التي استند إليها الحلف لمواصلة مشاوراته معها على وجه التحديد في المنطقة المغاربية وشمال أفريقيا باعتبارها شريكاً موثوقاً فيه ولا يمكن الحياد عنه، فمن الملاحظ أن تلك المشاورات لم تشمل دولاً أخرى من نفس المنطقة مثل الجزائر ولذلك لعدة أسباب.
ويتمتع المغرب بموقع جيوستراتيجي مهم، وذلك بوقوعه جنوب القارة الأوروبية وإطلالته على المحيط الأطلسي، فهو الأقرب للقارة الأوروبية عبر مضيق جبل طارق، وفي نفس الوقت ترتبط الرباط بالقارة الأفريقية، وخاصة بمنطقة الساحل والصحراء والغرب الأفريقي، وهي منطقة مصالح إستراتيجية للدول الأوروبية والولايات المتحدة؛ الأمر الذي يدفع حلف “الناتو” لتعزيز شراكته الأمنية مع المغرب، خاصة في ما يتعلق بمجال مكافحة الإرهاب؛ نظراً لقربه من مناطق تصاعد الأنشطة الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء من جهة، كما أن الرباط تعد بوابة رئيسية للهجرة غير الشرعية إلى الدول الغربية من جهة أخرى.
ولدى المغرب خبرات أمنية ومخابراتية كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب، وذلك من خلال اعتمادها على إستراتيجية “الضربات الاستباقية” التي نجحت إلى حد كبير خلال السنوات الأخيرة في تحييد قدرات التنظيمات الإرهابية ومنعها من تنفيذ عمليات إرهابية في الداخل المغربي، وقد نجحت هذه الإستراتيجية في الحفاظ على الأمن القومي للمغرب؛ الأمر الذي دفع حلف شمال الأطلسي لتعزيز اتصالاته وعلاقاته مع المغرب نظراً لما يمتلكه من خبرات في هذا المجال، وأيضاً في مجال مواجهة تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية.
ونجح المغرب خلال الفترة الأخيرة في تحقيق نجاحات دبلوماسية على صعيد تطوير نمط علاقاته الثنائية مع العديد من الدول، ولاسيما الدول الأوروبية، ونجحت السياسة الخارجية المغربية في الحصول على اعترافات دولية بسيادة المملكة على صحرائها، ولاسيما من قبل القوى الكبرى مثل: الولايات المتحدة الأميركية، وإسبانيا، هذا بالإضافة إلى التحول النوعي الملاحظ في الموقف الفرنسي تجاه هذه القضية خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى نجاحها في تغيير مواقف العديد من الدول الأفريقية في هذا الخصوص؛ مما أثبت قدرة مغربية على التأثير في هذه الدول، وهو ما يمكن توظيفه لتحقيق أهداف حلف “الناتو” داخل أفريقيا خلال الفترة المقبلة.
وسبق للمغرب أن ساعد الحلف على تنفيذ رؤيته بفاعلية، فعلى سبيل المثال، أسست الرباط نواة لتحالف يضم الدول الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي “ناتو أفريقي” عام 2022، وذلك بالتزامن مع توجهات حلف شمال الأطلسي لتوسيع عضويته لتضم دولاً جديدة من خارجه، وخاصة في دول القارة، ومن شأن “الناتو الأفريقي” تنفيذ توجهات وسياسات حلف شمال الأطلسي، وخاصة في ما يتعلق بحصار النفوذ الروسي في القارة الأفريقية، والعمل على الحد من المزيد من التمدد الروسي على حساب النفوذ الغربي.

