احتضنت ولاية أمن مكناس يوم الجمعة 16 ماي 2035 حفلًا رسميًا بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الأمن الوطني، وذلك بحضور السيد عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، إلى جانب ممثلين عن السلطات القضائية والعسكرية والمحلية والهيآت المنتخبة و مسؤولي المصالح الخارجية ، والفعاليات الجمعوية والإعلامية . وقد شكل هذا الحدث محطة لاستحضار التضحيات الجسام والجهود الجبارة التي يبذلها منتسبو الأمن الوطني، نساءً ورجالًا، في سبيل صون الأمن العام وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسة الأمنية.
وخلال فعاليات الاحتفاء، ألقى والي أمن مكناس، السيد الصديق الطرشوني، كلمة استهلها بالإشارة إلى فحوى كلمة المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، والتي أكدت على الاستمرار في مسار التحديث الشامل للجهاز الأمني، وتطوير آلياته العملياتية، والانفتاح المعقلن على المحيطين الوطني والدولي، خاصة في سياق الاستعدادات الوطنية لاستضافة فعاليات رياضية دولية كبرى.
واستعرض السيد والي الأمن خلال كلمته أبرز المنجزات التي حققتها ولاية أمن مكناس خلال السنة المنصرمة، والتي ارتكزت على محاور أساسية شملت التحديث الرقمي، وتعزيز البنية التنظيمية، وتطوير الأسطول اللوجستي، ومكافحة الجريمة بأنواعها، وتطوير القدرات المهنية للعنصر البشري، بالإضافة إلى تعزيز السلامة الطرقية والانفتاح على المحيط المجتمعي.
فعلى مستوى التحول الرقمي، واصلت الولاية جهودها في مجال رقمنة المصالح الأمنية وربطها بغرفة القيادة والتنسيق، مع تعزيز التكامل المعلوماتي بين القاعدة المركزية ودوريات الشرطة العاملة في الميدان، وهو ما انعكس إيجابًا على سرعة وفعالية الاستجابة للتدخلات الأمنية.
وعلى صعيد الهيكلة المؤسساتية، صادقت المديرية العامة للأمن الوطني على قرار رفع مفوضية الشرطة ببوسلان إلى مصاف منطقة أمنية، حيث تم تدشين مقرها الجديد من طرف السيد عامل العمالة. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية تهدف إلى تحسين التغطية الأمنية وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين. كما شملت جهود التحديث تأهيل مقرات عدد من دوائر الشرطة وفق معايير عصرية تجمع بين الفعالية الأمنية وجودة الاستقبال والانسجام مع النسيج العمراني.
وفي ما يتعلق بالقدرات اللوجستية، شهد أسطول النقل التابع لولاية أمن مكناس تعزيزًا نوعيًا من خلال تزويده بسيارات ودراجات نارية ومركبات مجهزة بتقنيات حديثة، مما ساهم في رفع مستوى جاهزية الفرق الأمنية في مهامها الميدانية.
أما في مجال مكافحة الجريمة، فقد سجلت الولاية انخفاضًا ملحوظًا في معدل الجريمة السيبرانية بنسبة 5,7٪. وعلى صعيد العمليات الأمنية، تم إيقاف 117.846 شخصًا، من بينهم 14.655 كانوا موضوع مذكرات بحث، و24.343 في حالة تلبس بارتكاب جرائم. كما تم حجز 2.386 قطعة سلاح أبيض، وإنجاز 30.241 محضرًا قضائيًا في قضايا جنائية وجنحية متنوعة.
وفي إطار مكافحة المخدرات، أسفرت العمليات الأمنية عن حجز 56.705 قرصًا طبيًا مخدرًا، بالإضافة إلى طن و195 كيلوغرامًا من مختلف أنواع المخدرات. كما تم توقيف 425 مشتبهًا به في محيط المؤسسات التعليمية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى حماية الناشئة من آفة المخدرات.
وفي مجال التكوين الأمني، استفاد 5.306 إطارًا أمنيًا من 260 دورة تكوينية متخصصة، استهدفت تطوير كفاءاتهم المهنية وتعزيز قدراتهم العملياتية لمواجهة التحديات الأمنية المستجدة.
وفي ما يخص السلامة الطرقية، تم تسجيل 692.078 مخالفة لقانون السير، وحجز 3.364 مركبة و3.023 دراجة نارية، وذلك في سياق الجهود المستمرة لضمان سلامة مستعملي الطريق والحد من حوادث السير.
وعلى صعيد التفاعل المجتمعي، قامت ولاية أمن مكناس بتأمين توافد 96.180 سائحًا، وتنظيم 310 لقاءً تواصليًا وتحسيسيًا في مختلف المؤسسات التعليمية، بهدف ترسيخ ثقافة الأمن والانضباط وتعزيز قيم المواطنة المسؤولة لدى الأجيال الصاعدة .
وقد أكد السيد الصديق الطرشوني في ختام كلمته على التزام أسرة الأمن الوطني بمواصلة أداء واجبها المهني بكل تفانٍ وانضباط، ومواكبة الدينامية التي يشهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وقد تميز الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وتحية العلم الوطني في أجواء تجسد قيم الاعتزاز بالوطن والانتماء المؤسسي. كما تميز الحفل بتقديم فقرات فنية وتربوية تجسد الارتباط الوثيق للمغاربة بقضية الصحراء المغربية، بالإضافة إلى عروض ميدانية تحاكي تدخلات الوحدات الأمنية المختلفة، والتي لاقت استحسان الحضور.
وتعكس هذه الحصيلة السنوية الجهود المتواصلة التي تبذلها ولاية أمن مكناس في سبيل الارتقاء بجودة الخدمات الأمنية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين، وذلك انسجامًا مع الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تتبناها المديرية العامة للأمن الوطني ، و التي تنبني أساسا على التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على ضرورة تحديث الجهاز الأمني الوطني ، وتطوير أدائه لضمان الأمن والاستقرار ، وجعل المؤسسة الأمنية في خدمة المواطن وحماية مكتسبات الوطن وبما يعزز إشعاعها على المستوى الدولى.
