بقلم : ابو مروان
دون شك أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج تضطلع بدور استراتيجي متنامٍ في دعم القضايا الوطنية، لا سيما قضية الصحراء المغربية ، وذلك عبر إسهامات تتجاوز الأبعاد الوجدانية لتبلغ مستويات من التفاعل الدبلوماسي والمجتمعي الفعال . هذا الدور يستمد جذوره من التوجيهات الملكية السامية، التي لطالما حثت أفراد هذه الجالية على الاضطلاع بمسؤولية تمثيل المملكة تمثيلاً مشرفًا، بوصفهم سفراء لوطنهم المغرب في بلدان الإقامة.
فأفراد الجالية المغربية في بلدان المهجر ينخرطون في جهود دؤوبة ترمي إلى الدفاع ، من موقعهم ، عن ملف قضية و حدتنا الترابية من خلال قنوات متعددة تشمل التفاعل المباشر وغير المباشر. ففي سياق الدبلوماسية الموازية، يسهمون في تبديد المغالطات التي تروجها الأطراف المعادية لقضيتنا العادلة، مستندين في دفاعهم إلى الحقائق التاريخية و السياسية والروابط الشرعية و الدينية و القانونية التي جمعت وتجمع سكان أقاليمنا الجنوبية بوطنهم المغرب منذ قرون ، و مستعينين بشبكاتهم الاجتماعية والمهنية الواسعة ، فضلا عن استخدام المنصات الرقمية بفعالية لنشر الحجج المتعلقة بالنزاع المفتعل ، مع التركيز على مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية في ظل السيادة المغربية والذي يكفل إنهاء هذا النزاع و يضمن الاستقرار الإقليمي.
ولا يقتصر دور الجالية المغربية على التوعية فقط، بل يمتد ليشمل المشاركة الفاعلة في الندوات والمؤتمرات الدولية، حيث يتم تقديم البراهبن الدامغة التي تؤكد مغربية الصحراء، مما يسهم في تشكيل رأي عام دولي مؤمن ومقتنع و مساند للموقف المغربي باعتباره الحل الوحيد لطي هذا الملف المفتعل من طرف خصوم المملكة.
علاوة على ذلك، تحرص الجالية المغربية على تنظيم فعاليات ثقافية وفنية تسلط الضوء على عمق التراث المغربي بروافده المتعددة ، ومن ضمنه التراث المغربي الحساني الصحراوي، و التي تبرز جذوره المتأصلة في الهوية المغربية الأصيلة. و تعتبر هذه الأنشطة الثقافية ليس بمجرد احتفالات عابرة ، بل أليات لتقريب المجتمعات الأجنبية من التنوع الثقافي الغني للمملكة المغربية الشريفة ، وتعزيز فهمهم لوحدة النسيج المجتمعي المغربي، وبالتالي دحض أي محاولة لتجزئة الهوية الوطنية. و إن هذا الجهد الثقافي يعزز الرسالة السياسية ويقدم دليلاً ملموسًا على الاندماج الثقافي للصحراء المغربية داخل المملكة الشريفة.
وفي الإطار السياسي ، تُمارس الجالية المغربية الضغط المؤثر على مراكز صنع القرار في الدول المضيفة، و يتم ذلك عبر التواصل المستمر مع البرلمانيين والمسؤولين الحكوميين ، والمجتمع المدني المحلي ، وإرسال المذكرات والعرائض التي توضح الموقف المغربي وتؤكد شرعية مطالبه. كما تُعد المظاهرات السلمية والتجمعات المنظمة وسيلة مهمة للتعبير عن الالتزام الراسخ بوحدة التراب الوطني ، و بأن المغرب في صحرائه و الصحراء في مغربها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وعلى مستوى آخر ، لا يمكن إغفال الأثر الاقتصادي لهذه الجالية، حيث تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى وطنها المغرب، وتعزيز التبادل التجاري، ودعم المنتجات المغربية، مما يعزز من قوة المملكة الاقتصادية ويدعم قدراتها الدبلوماسية. و إن هذه الجهود المتكاملة، التي تُجسد الروابط العميقة بين أفراد الجالية ووطنهم الأم، تعكس التزامًا راسخًا بدعوة عاهل البلاد ، جلالة الملك محمد السادس نصره الله ، لرعايا جلالته بالمهجر ليكونوا خير سفراء للمغرب، مدافعين عن قضاياه ومساهمين في إشعاعه على الساحة الدولية.
أكيد أن الجالية المغربية بالخارج لا تمثل مجرد امتداد ديمغرافي للمملكة، بل هي ركيزة استراتيجية ودعامة أساسية للدبلوماسية المغربية. فبفضل تفاني أفرادها والتزامهم بالدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، تُسهم هذه الجالية بفعالية في تعزيز مكانة المغرب على الساحة الدولية، وتوطيد علاقاته، ودعم وحدته الترابية في مواجهة التحديات. و إن هذا الدور المتعدد الأبعاد، الذي يجمع بين الدبلوماسية الموازية، والتأثير الثقافي، والضغط السياسي والاقتصادي، يؤكد أن الجالية المغربية هي بالفعل خط الدفاع الأول عن مصالح المملكة المغربية ومستقبلها.
