أكد رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بمدينة بنجرير، الأهمية البالغة التي يكتسيها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تقوية النسيج الاقتصادي الوطني، مشددا على دوره الحيوي كرافعة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، تضمن العدالة المجالية والاجتماعية.
وجاء ذلك خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي عرفت حضور وزراء ومسؤولين مغاربة وأجانب، إضافة إلى أكثر من ألف مشارك ومشاركة يمثلون قارات أفريقيا، آسيا، أوروبا، وأمريكا اللاتينية.
وفي كلمته، أبرز السيد أخنوش أن جلالة الملك ما فتئ يولي أهمية قصوى لهذا القطاع، الذي يشكل رافعة أساسية للانتقال من الاقتصاد غير المهيكل إلى اقتصاد منظم ومنتج للقيمة المضافة. وأوضح أن التعاونيات، التي تعد أحد أعمدة هذا القطاع، تعرف دينامية متزايدة، حيث يبلغ عددها اليوم أكثر من 61 ألف تعاونية، تضم ما يقارب 800 ألف عضوة وعضو، مما يعكس الإمكانات الواعدة للقطاع في مجال الإدماج المهني وخلق فرص الشغل المستدامة.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يجسد القيم الأصيلة للمجتمع المغربي، كالتكافل والتضامن، والتي لا تمثل فقط إرثا اجتماعيا، بل قاعدة متينة يمكن البناء عليها لصياغة نموذج تنموي منصف ومندمج، قادر على استيعاب مختلف الفئات المجتمعية، بما في ذلك النساء والشباب وساكنة العالم القروي.
ولتحقيق هذه الأهداف، دعا السيد أخنوش إلى ضرورة الاستثمار في تنمية قدرات التعاونيات والمقاولات الاجتماعية، مع التركيز على تحسين جودة وتسويق المنتجات المجالية، والانفتاح على الأسواق الخارجية، وتثمين الرأسمال البشري عبر الابتكار والتكوين، بما يعزز تنافسية هذا القطاع ويضمن استدامته.
كما شدد على التزام الحكومة بجعل هذا القطاع أولوية في السياسات العمومية، عبر سلسلة من التدابير المواكِبة، من بينها تأهيل الإطار القانوني والمؤسساتي، وتوفير بيئة محفزة لنمو منظماته، خاصة في أفق إخراج القانون الإطار للاقتصاد الاجتماعي والتضامني إلى حيز التنفيذ، بما يسهم في تجويد حكامته وتحقيق نجاعته التنموية.
المناظرة الوطنية الخامسة، التي تتواصل أشغالها على مدى يومين، تشكل فضاءً غنيا للنقاش وتبادل الخبرات، من خلال سلسلة من الندوات والورشات والماستر كلاس، التي تجمع بين الفاعلين الميدانيين، وصناع القرار، والخبراء والباحثين، في سعي مشترك لرسم معالم مستقبل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي يراهن عليه المغرب كخيار استراتيجي لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التماسك المجتمعي.
