أخبار مكناس 24 – عبداللطيف نبيه
خيّم الحزن على الأوساط الرياضية والإدارية في المغرب، ليلة السبت الأحد، إثر إعلان وفاة علي الفاسي الفهري، الشخصية البارزة التي بصمت المسار المؤسساتي والرياضي للمملكة، وذلك عن عمر يناهز 71 عاماً بعد صراع طويل مع المرض.
لفظ الراحل أنفاسه الأخيرة في حدود الساعة الثانية صباحاً، مخلفاً وراءه إرثاً غنياً من العطاء في قطاعات استراتيجية، حيث كان يُنظر إليه كأحد “تكنوقراط” الدولة الذين جمعوا بين الكفاءة العلمية والقدرة على التدبير في أصعب المراحل.
مسار علمي ومهني حافل
وُلد الفقيد بمدينة القنيطرة سنة 1955، وفيها ترعرع قبل أن يشد الرحال إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا. حصل الراحل على دكتوراه في الهندسة، وهي الخلفية العلمية الرصينة التي مهدت له الطريق لتقلد مسؤوليات جسيمة في الدولة.
ارتبط اسم علي الفاسي الفهري لسنوات طويلة بقطاع الطاقة، حيث تدرج في المسؤوليات وصولاً إلى منصب المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE). خلال فترة توليه هذا المنصب، أشرف على أوراش كبرى تهدف إلى تأمين السيادة الطاقية للمغرب وتحديث البنيات التحتية الحيوية، مما جعله وجهاً مألوفاً في الدوائر الإدارية الرفيعة.
بصمة قوية في المشهد الرياضي
لم يقتصر حضور الفاسي الفهري على الجانب التقني والإداري فحسب، بل كان رقماً صعباً في معادلة الرياضة المغربية:
- نادي الفتح الرباطي: قاد فرع كرة القدم في مرحلة انتقالية هامة، ساهم خلالها في هيكلة النادي العاصمي وإعادته إلى سكة الألقاب والتنظيم الاحترافي.
- الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم: انتُخب رئيساً لها سنة 2009، وظل في منصبه حتى عام 2014. تميزت فترته بإطلاق ورش “الاحتراف” ومحاولة عصرنة الأندية الوطنية، كما أشرف على جلب أطقم تقنية دولية وبناء مراكز تكوين حديثة.
رحيل “خادم الدولة”
يجمع المقربون من الراحل على أنه كان رجلاً يتسم بالهدوء والرزانة في معالجة الملفات المعقدة، سواء في المكاتب المكيفة لقطاع الكهرباء أو في صخب الملاعب الرياضية.
برحيل علي الفاسي الفهري، يفقد المغرب واحداً من أطره الكبار الذين زاوجوا بين التكوين التقني العالي والحس الوطني في تدبير الشأن العام. ومن المنتظر أن تقام مراسم الجنازة في موكب مهيب يحضره كبار المسؤولين وشخصيات من عالم الرياضة والسياسة، تكريماً لمسار رجل عاش في خدمة المؤسسات الوطنية.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”
