كشفت مصادر مطلعة عن فتح تحقيقات معمقة من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية، قبل تعيين محمد فوزي على رأسها، همّت مجموعة من الصفقات العمومية التي أُبرمت بصيغة تفاوضية، دون احترام الشروط القانونية، وعلى رأسها شرط “الحاجة القصوى” الذي يبرر اللجوء إلى هذا النوع من الصفقات.
وأفادت ذات المصادر أن التحقيقات الأولية، التي همّت عدداً من الوزارات والمؤسسات العمومية والمجالس الجهوية، خلُصت إلى وجود اختلالات جسيمة في مساطر التأشير على تلك الصفقات، تورط فيها مسؤولون كبار مكّنوا شركات معينة من الفوز بصفقات عمومية بطرق تحوم حولها الشبهات.
وتناقلت كواليس المفتشية العامة أخبارًا تفيد بأن عجلة المراقبة والتدقيق بدأت تتحرك بوتيرة متسارعة، مباشرة بعد إعادة هيكلتها وتعيين الوالي محمد فوزي على رأسها، في خطوة اعتبرها عدد من المتتبعين بمثابة إشارة قوية من وزارة الداخلية لاستعادة الصرامة في مراقبة التدبير العمومي المحلي والترابي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض الصفقات التي خضعت للتدقيق لم تتوفر فيها شروط الضرورة الملحة أو الاستعجال، وهي الشروط القانونية التي تبرر استبعاد مسطرة طلب العروض، ما يجعلها عرضة للمساءلة الإدارية وربما القضائية، في حال ثبت وجود نية التلاعب أو التواطؤ.
وتُواصل المفتشية عملها في صمت، وسط ترقب واسع من الرأي العام لنتائج هذه التحقيقات، التي قد تطيح بأسماء وازنة في مناصب المسؤولية، وتعيد الاعتبار لقواعد الشفافية والنزاهة في تدبير المال العام.
