يشكل تدبير الشأن المحلي في مدينة مكناس إحدى الركائز الأساسية لإنجاح مشروع التنمية الشاملة التي يطمح إليها السيد عباس الومغاري، رئيس الجماعة. غير أن هذا الطموح يصطدم في كثير من الأحيان بإكراهات مرتبطة بالهياكل الإدارية والبيروقراطية داخل الجماعة، وفي مقدمتها قسم تدبير الموارد البشرية، الذي يعد حجر الزاوية في أي عملية إصلاح أو تحديث للمرفق العمومي. فالموارد البشرية ليست مجرد ملفات تقنية أو إدارية، بل هي الرافعة الحقيقية لترجمة الرؤية السياسية والتنموية للرئيس والمكتب المسير على أرض الواقع.
و لقد أصبح من الواضح أن استمرار بعض المسؤولين الإداريين في مواقعهم لعقود، دون تجديد أو تداول على المسؤولية، يفرغ أي مشروع إصلاحي من محتواه ويعرقل دينامية التغيير التي ينشدها المجلس الجماعي. وهذا ما أكده في وقت سابق العديد من المنتخبين ، حين أشاروا إلى غياب الإجماع حول بعض الأسماء التي ارتبطت بمناصب المسؤولية لسنوات طويلة دون أن تراكم إنجازات واضحة أو تقدم إضافة نوعية للمدينة. والأمر ذاته يعيشه اليوم الرئيس عباس الومغاري، الذي يجد نفسه في مواجهة عراقيل غير معلنة، تتجلى في محاولات بعض الإداريين الالتفاف على إرادة المنتخبين وتثبيط عزيمتهم، بما يفرمل كل خطوة إصلاحية تستهدف تحسين الأداء الجماعي.
إن الرهان على تجديد النخب الإدارية وتطعيم هياكل الجماعة بكفاءات جديدة يظل خيارا ضروريا ، بل وشرطا أساسيا لإنجاح أي مشروع تنموي. فالتنمية لا تتحقق إلا بوجود جهاز إداري متفاعل مع متطلبات المرحلة، قادر على الاستجابة لتطلعات الساكنة، وعلى تقديم خدمات عمومية تليق بمدينة مكناس بما لها من تاريخ مشرق وعمق حضاري. و إن ضخ دماء جديدة في شرايين الجماعة لا يعني القطيعة مع الماضي، بل هو استثمار في الكفاءات وضمان لتداول صحي على المسؤولية، بما يفتح المجال أمام دينامية متجددة وطاقات مؤمنة بروح المبادرة والإبداع.
ويظل عنصر الحسم في هذا الورش رهينا بقدرة وإرادة الرئيس عباس الومغاري، الذي أثبت عزمه على اتخاذ ما يراه مناسبا من قرارات شجاعة لقطع الطريق أمام ممارسات الماضي والحاضر المعرقلة للتنمية. فالرئيس يمتلك اليوم رؤية واضحة وإصرارا على إعادة هيكلة دواليب جماعة مكناس، عبر ضخ دماء جديدة قادرة على مرافقة رهانات المرحلة، وتكريس قيم الكفاءة والمحاسبة بدل منطق الولاءات والمصالح الضيقة.
إن إرادة السيد الومغاري الإصلاحية لا تتوقف عند حدود التشخيص أو الخطاب، بل تسعى إلى تنزيل إجراءات عملية جريئة تضع حدا لحالة الجمود، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها التجديد والشفافية والانفتاح على الطاقات المؤهلة.
وفي هذا السياق، فإن الرهان لم يعد يقتصر على تدبير الملفات الإدارية الداخلية المرتبطة بالموظفين، بل يتجاوزه إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة في مختلف المجالات، من بنية تحتية وخدمات حضرية وثقافية ورياضية وسياحية. وهذه الأبعاد لا يمكن أن تتحقق في ظل جهاز إداري متكلس يفتقد لروح الإصلاح و يقاوم كل تجديد.
لقد عبّر الرئيس الومغاري عن إرادة سياسية واضحة في جعل مكناس فضاء للتنمية الاقتصادية والثقافية والسياحية والرياضية ، غير أن هذه الإرادة قد تبقى مجرد شعار ما لم تجد إلى جانبها إدارة مرنة وكفؤة تترجمها إلى مشاريع ملموسة.
دون شك أن اللحظة الراهنة تفرض شجاعة سياسية وإدارية في آن واحد، من أجل القطع مع الممارسات التي كرست الجمود ، وفتح صفحة جديدة عنوانها الكفاءة والمحاسبة والتجديد. فالمدن التي تراهن على التنمية الشاملة لا تبني نجاحاتها فقط على قوة البرامج والمشاريع ، بل كذلك على نجاعة التدبير الإداري وشفافية تسيير الموارد البشرية، باعتبارها العمود الفقري لأي إصلاح مؤسساتي وتنموي. وفي هذا الإطار، تبدو مكناس في حاجة ماسة إلى مراجعة هياكلها التدبيرية، لتستعيد مكانتها كعاصمة قادرة على أن تكون نموذجا للتنمية المتوازنة والمستدامة.
