شهدت مختلف مناطق المملكة، أمس الخميس وليلة الجمعة، تساقطات مطرية هامة أعادت الأمل إلى النفوس وخلقت انتعاشة واضحة في الأوساط الفلاحية، خصوصًا بعد فترة من الانتظار التي عاشها الفلاحون بسبب تأخر الأمطار. وشكلت هذه التساقطات عامل ارتياح كبير للساكنة بصفة عامة، وللمهنيين في القطاع الفلاحي بصفة خاصة، لما حملته من بشائر خير لموسم فلاحي يبدو أكثر تفاؤلًا هذه السنة.
وفي العاصمة الإسماعيلية مكناس، تهاطلت أمطار غزيرة ومتواصلة منذ مساء الخميس، ما جعل أحياء المدينة وأراضيها الفلاحية المجاورة تستعيد نشاطها الطبيعي بعد فترة من الجفاف النسبي. ورافقت هذه الأمطار برودة واضحة في الطقس وارتفاعًا في منسوب المياه بالأودية الصغيرة والمجاري الطبيعية، في مشهد أسعد الساكنة التي كانت تترقب مثل هذه التساقطات منذ أسابيع.
وتعتبر مكناس أحد أهم الأقاليم الفلاحية بالمغرب، حيث تعتمد شريحة واسعة من الساكنة على الفلاحة وتربية الماشية. وقد عبّر عدد من الفلاحين عن ارتياحهم الكبير للتساقطات الأخيرة، مؤكدين أنها جاءت في الوقت المناسب لتهيئة الأرض للزرع، ولتقوية الزراعات الخريفية والحفاظ على المراعي. كما ساهمت الأمطار في تحسين وضعية السدود الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تغذية الفرشاة المائية التي تراجعت مستوياتها خلال الأشهر الماضية.
وبحسب عدد من المختصين، فإن هذه الأمطار الأولى تشكل مقدمة إيجابية لموسم فلاحي يُنتظر أن يكون أفضل من سابقه إذا استمرت التساقطات بوتيرة منتظمة خلال الأسابيع المقبلة. كما أنها تخفف الضغط على المزارعين الذين يعتمدون بشكل مباشر على المياه الطبيعية في حرث الأرض وزرع الحبوب.
وبين فرحة الساكنة وتفاؤل الفلاحين، تبقى الأمطار نعمة طال انتظارها، أعادت الحياة إلى التربة والنبات، ومنحت زخمًا جديدًا للأمل في موسم وفير يعزز الأمن الغذائي الوطني ويدعم الاقتصاد القروي الذي يُعد ركيزة أساسية في عدة جهات من المملكة.
