تقدّم حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب بسؤال كتابي موجّه إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، وذلك على خلفية الجدل الذي أثارته التسجيلات الصوتية المنسوبة لعدد من أعضاء اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، والتي جرى تداولها على نطاق واسع وأحدثت ردود فعل قوية داخل الجسم الصحافي والرأي العام.
السؤال البرلماني، الذي تقدّمت به النائبة نادية تهامي بتاريخ 21 نونبر 2025، اعتبر أن مضامين التسجيلات المتداولة “تثير قلقاً بالغاً” بالنظر إلى ما تضمّنته من معطيات وُصفت بالخطيرة، سواء على مستوى الأسلوب المعتمد في تدبير لجنة الأخلاقيات، أو على مستوى ما قد يعكسه ذلك من تأثير سلبي على نزاهة المؤسسات وثقة المهنيين والمواطنين في آليات التنظيم الذاتي للصحافة.
وأكدت النائبة أن ما ظهر في التسجيلات يمسّ مبادئ أخلاقيات المهنة، وقد يعكس “توجهاً نحو توظيف مواقع المسؤولية في تصفية الحسابات أو التأثير على قرارات تُفترض فيها الاستقلالية والحياد”، مطالبة الوزارة بفتح تحقيق حول ما جرى تداوله، والكشف عن حقيقة المضمون المسرب وعن مدى احترام المساطر القانونية والأخلاقية في اجتماعات اللجنة.
وشدّد السؤال الكتابي على أن ما جرى “يمسّ بشكل مباشر مصداقية النظام الأخلاقي للصحافة”، ويفرض على الحكومة التدخل لضمان احترام الضوابط المهنية ومنع أي توتر يمسّ الجسم الصحافي أو يعيق أداء مؤسساته.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق حالة احتقان تعرفها الساحة الإعلامية المغربية عقب خروج التسجيلات للعلن، وما تبعها من تراشق بين النقابة الوطنية للصحافة المغربية واللجنة المؤقتة، وبين هذه الأخيرة والصحافي حميد المهدوي الذي بثّ أجزاء من الاجتماع موضوع التسريب.
وبينما يتواصل النقاش العمومي حول مدى قانونية ما جرى، وحول حدود السرية في أعمال لجان الأخلاقيات، يعكس السؤال البرلماني رغبة في مساءلة الوزارة وإلزامها بتقديم أجوبة واضحة حول إجراءاتها لحماية مصداقية وضمانات التنظيم الذاتي للصحافة، وتحصين المؤسسات المهنية من أي ممارسات قد تمسّ استقلاليتها.

