تشهد مختلف المدن المغربية حالة من الترقب المشوب بالقلق، غداة سريان أنباء عن زيادات كبيرة مرتقبة في أسعار المحروقات، يُتوقع أن تدخل حيز التنفيذ منتصف ليلة الثلاثاء/الأربعاء. وقد دفع هذا الترقب أعداداً كبيرة من المواطنين إلى المسارعة نحو محطات الوقود لتأمين احتياجاتهم قبل تعديل الأسعار، وهو ما خلق ضغطاً استثنائياً دفع بعض المحطات إلى اتخاذ تدابير احترازية، شملت تحديد سقف للتزود بمادة الغازوال في حدود 100 درهم للمركبة، تفادياً لنفاد المخزون وضماناً لاستمرارية الخدمة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الزيادة المرتقبة قد تبلغ نحو 1.70 درهماً للغازوال و1.57 درهماً للبنزين، وهو ما سيؤدي إلى تقارب سعري تاريخي بين هاتين المادتين الحيويتين. ويرتبط هذا الارتفاع المحلي بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وأزمة مضيق هرمز، التي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية؛ حيث قفز سعر برميل خام “برنت” من 67 دولاراً في فبراير الماضي إلى قرابة 115 دولاراً حالياً، مسجلاً زيادة قياسية تجاوزت 40%.
هذه القفزات السعرية لا تتوقف ارتداداتها عند محطات الوقود فحسب، بل تمتد لتثير مخاوف جدية لدى الخبراء الاقتصاديين بشأن معدلات التضخم. إذ تشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع التضخم بنسبة 1.5% في الدول المتقدمة و2.5% في الدول النامية، مما يضع الموازين التجارية والنمو الاقتصادي تحت ضغط شديد. ومع الارتباط الوثيق بين كلفة النقل وأسعار السلع الأساسية، يخشى المستهلكون من موجة غلاء شاملة قد تطال قدرتهم الشرائية بشكل مباشر خلال الأيام القليلة المقبلة.
