في خطوة مرتقبة قد تُنهي حقبة “الرسوم الخفية” التي أرهقت كاهل المسافرين، تتجه المفوضية الأوروبية نحو إقرار تشريعات حازمة تفرض على شركات الطيران منخفض التكلفة، وفي مقدمتها “ريان إير” و”إيزي جيت”، جعل حقائب الكابينة مجانية وموحدة المعايير لجميع الركاب. ويأتي هذا المشروع الاستراتيجي استجابةً لموجة من الاحتجاجات التي قادها المستهلكون ضد تضارب المعايير والزيادات المفاجئة في الأسعار عند بوابات الإركاب.
ويسعى البرلمان الأوروبي، من خلال هذا التوجه الذي سلط الضوء عليه موقع “Presse-citron”، إلى تكريس حق المسافر في حمل حقيبتين (حقيبة يد شخصية وأخرى للمقصورة) كجزء أصيل من خدمة النقل الجوي الأساسية، دون تكبد مصاريف إضافية. وتهدف هذه الخطوة التشريعية إلى وضع حد للممارسات التي تعتبرها الهيئات الأوروبية “تضليلاً” للزبناء، حيث يتم إغراؤهم بأسعار تذاكر زهيدة قبل أن تتضاعف التكلفة بسبب رسوم الأمتعة التي لا تخضع لمعايير موحدة بين مختلف الشركات.

سيكون لهذا القرار، في حال اعتماده بشكل نهائي، وقع إيجابي كبير على تجربة السفر لملايين الأشخاص، بمن فيهم الجالية المغربية المقيمة بالخارج التي تشكل فئة واسعة من زبناء هذه الشركات. فمن شأن توحيد أوزان ومقاييس الحقائب أن يمنح المسافرين وضوحاً أكبر في التخطيط لرحلاتهم ويحمي حقوقهم أمام تقلبات سياسات الشركات التي تعتمد على هذه الرسوم كمورد مالي أساسي.
ورغم المقاومة المتوقعة من قِبل شركات الطيران التي ترى في القرار تهديداً لنموذجها الربحي، إلا أن العزيمة التشريعية للاتحاد الأوروبي تبدو متجهة نحو ترجيح كفة الشفافية وحماية المستهلك. إن فرض معاملة عادلة وموحدة عبر كافة المطارات الأوروبية ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو إعادة صياغة لقواعد اللعبة في قطاع الطيران بما يضمن توازناً حقيقياً بين تنافسية الشركات وحقوق الركاب الأساسية.


