في خطوة حازمة تهدف إلى تنظيم الفوضى الموسمية التي تسبق عيد الأضحى، أصدرت وزارة الداخلية توجيهات صارمة إلى ولاة وعمال الأقاليم بمختلف جهات المملكة، تقضي بالمنع الكلي لاستغلال المحلات التجارية الواقعة داخل الأحياء والمناطق السكنية (الكراجات) في تسويق وبيع الأضاحي. وتأتي هذه الإجراءات، التي كشفت عنها مصادر عليمة، لقطع الطريق أمام التوسع العشوائي لنقاط البيع التي تتسبب سنوياً في إزعاج الساكنة والإخلال بالسكينة العامة، مع فرض عقوبات وغرامات مالية ثقيلة في حق المخالفين الذين يصرون على تحويل فضاءات سكنية إلى “زرايب” حضرية.
وقد استنفرت الإدارة المركزية رجال السلطة من قياد وباشوات، مدعومين بعناصر الشرطة الإدارية ومراقبي الأقسام الاقتصادية، لتبني منهجية ميدانية صارمة تقوم على توجيه أنشطة التخزين والتسويق نحو الفضاءات العمومية البديلة والأسواق الأسبوعية المنظمة “الرحبة”. وتشمل هذه الخطة، التي بدأت ملامح تنزيلها التدريجي تظهر في مدن كبرى كالدار البيضاء، توجيه إنذارات شفهية بالإغلاق لأصحاب المحلات، وصولاً إلى تفعيل مساطر المصادرة في حالات معينة وإغلاق نقط البيع غير المرخصة بشكل نهائي.
ولم تقتصر هذه التدابير على الجانب الميداني فقط، بل امتدت لتشمل المسار الإداري والقانوني، حيث صدرت تعليمات لمصالح الإشهاد على الإمضاء في الجماعات والمقاطعات بالتريث والتدقيق في عقود الكراء قصيرة الأمد التي تبرم خصيصاً لهذه الغاية. كما كُلف أعوان السلطة من “مقدمين وشيوخ” بجرد المحلات الشاغرة وتحديد هوية ملاكها ورفع تقارير دورية تمنع أي تحايل على القانون، خاصة بعد رصد وصول أسعار كراء بعض “الكراجات” إلى مستويات قياسية تجاوزت 30 ألف درهم لظرف زمني لا يتعدى عشرين يوماً، ودخول سماسرة ووكلاء عقاريين على خط المضاربات.
وتستند وزارة الداخلية في هذا التوجه الجديد إلى حجم الشكايات المرفوعة من المواطنين جراء انتشار الروائح الكريهة وتراكم النفايات واحتلال الملك العمومي، فضلاً عما رصدته التقارير الميدانية من تنامي النزاعات التجارية وحالات النصب والتدليس في جودة الأضاحي. وتهدف السلطات من خلال هذه المقاربة إلى ضمان حماية المستهلك وتوجيهه نحو المسارات المنظمة التي توفر رقابة صحية وتجارية أفضل، والحد من ظاهرة المربين والمضاربين الذين يتحايلون على أداء الرسوم في الفضاءات الرسمية عبر التخفي وسط الأحياء السكنية للمضاربة في الأسعار واستغلال القرب من الزبائن.
