أخفقت مكونات المعارضة البرلمانية بمجلس النواب في استكمال مسطرة إحالة القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، وذلك بعد تعثر مساعي توفير النصاب القانوني اللازم لمباشرة هذا الإجراء الرقابي، مما يمنح النص الضوء الأخضر للمرور نحو التنفيذ.
ويعود السبب الرئيسي وراء هذا الإخفاق إلى الموقف الحاسم للفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، الذي رفض الانخراط في هذه الخطوة، مما حال دون تأمين العدد الكافي من التوقيعات المطلوبة دستورياً لإخضاع النص للرقابة القضائية. وقد جرى إبلاغ قيادات في المعارضة بقرار “الوردة” النهائي بعدم المشاركة في مبادرة الإحالة، وهو القرار الذي أربك التنسيق الميداني وأجهض المساعي الرامية إلى الطعن في دستورية مقتضيات القانون.
ويأتي هذا التطور بعد جدل واسع شهدته أروقة مجلس النواب، الذي صادق بالأغلبية في قراءة ثانية على مشروع القانون المذكور. وكانت فرق المعارضة، بما فيها الفريق الاشتراكي، قد سجلت سابقاً ملاحظات انتقادية حادة على مضامين النص، لا سيما فيما يتعلق بإشكالية خطاب القاضي على العقود، وثنائية التلقي، ونظام شهادة اللفيف، بالإضافة إلى تقييد الاختصاص المكاني وتعدد آليات المراقبة والتفتيش. كما انصبت الانتقادات على استبعاد المهنيين من التوثيق في مجالات المعاملات العقارية والتجارية والمالية، وهي النقاط التي كانت تشكل جوهر الخلاف التشريعي قبل أن ينتهي مسار الطعن الدستوري عند عتبة النصاب القانوني.
