أخبار مكناس 24 – هيئة التحرير
انطلقت بمدينة مكناس، صباح يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة السابعة للمنتدى الدولي للسياحة بمكناس (FITAM 2026)، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، بحضور السبد عبد الغني الصبار ،عامل عمالة مكناس و عدد من المسؤولين والخبراء والفاعلين في القطاع السياحي.
و لقد اختارت هذه الدورة شعار « مكناس المدينة الملكية: تجارب سياحية في قلب تراث مؤهل »، في تعبير عن الطموح إلى تثمين الرصيد الحضاري والتاريخي للعاصمة الإسماعيلية، وتعزيز جاذبيتها السياحية، وترسيخ مكانتها ضمن الوجهات التي تجمع بين السياحة الثقافية والتراثية والتنموية.
غير أن أهمية هذا الموعد السياحي، وما يطرحه من رهانات مرتبطة بالتنمية المحلية والترويج للمؤهلات التراثية، لم تحجب النقاش الذي أثارته مسألة إقصاء بعض المنابر الإعلامية المحلية من التغطية المباشرة لفعالياته، وفي مقدمتها موقع «أخبار مكناس 24»، وفق ما أثير في الأوساط الصحفية المحلية. وقد أعاد هذا الموضوع إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين الجهات المنظمة للتظاهرات الكبرى والإعلام المحلي، وحدود الانفتاح على مختلف المنابر المهنية، والمعايير المعتمدة في تنظيم التغطية الصحفية وتدبير التواصل المؤسساتي.
أكيد أن المسألة هنا لا تتعلق بمجرد دعوة صحفية أو اعتماد مهني، ولا ينبغي اختزالها في خلاف تنظيمي عابر، بل ترتبط بسؤال أعمق حول موقع الإعلام المحلي في المنظومة التنموية، ومدى استحضار دوره في مواكبة المشاريع الاقتصادية والسياحية، ونقل انتظارات المواطنين، وإتاحة المجال أمام النقاش العمومي المسؤول. فحين يتعلق الأمر بتظاهرة تستهدف التعريف بمدينة مكناس ومؤهلاتها، يصبح من المشروع التساؤل عن مدى انسجام الاختيارات التواصلية المعتمدة مع الأهداف المعلنة للمنتدى، ولاسيما ما يرتبط بتوسيع دائرة الإشعاع السياحي وتعزيز حضور المدينة في المشهد الوطني والدولي.
وتستمد صحافة القرب أهميتها من معرفتها الدقيقة بالمجال الذي تشتغل فيه، واطلاعها المستمر على تفاصيل الحياة المحلية، ومتابعتها للتحولات التي تعرفها المدينة ومحيطها. فهي لا تكتفي بنقل أخبار المناسبات، بل تساهم في رصد المشاريع، وتقييم أثرها على الساكنة، والتعريف بالمؤهلات الثقافية والتاريخية، وطرح الأسئلة المرتبطة بالإكراهات التي قد تحد من تحقيق الأهداف التنموية. ومن ثم، فإن إشراك الإعلام المحلي في تغطية التظاهرات السياحية لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره إجراء بروتوكوليا أو خدمة إضافية، بل باعتباره جزءا من بناء شراكة تواصلية قادرة على ربط الخطاب المؤسساتي بالواقع الميداني.
ومن هذه الزاوية، فإن إقصاء منبر محلي، متى ثبتت أسبابه ومعاييره، يثير تساؤلات مشروعة حول مبدأ تكافؤ الفرص بين المؤسسات الإعلامية، وشفافية إجراءات الاعتماد، ومدى وضوح الشروط المنظمة للتغطية. كما يفرض التمييز بين التدبير التنظيمي الذي قد تبرره اعتبارات مهنية أو لوجستية واضحة، وبين أي ممارسة قد تؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى الحد من تعددية التغطية الإعلامية. فالمطلوب ليس افتراض النيات أو إصدار أحكام مسبقة، وإنما توضيح المعايير المعتمدة، وتقديم أجوبة مؤسساتية من شأنها تبديد الالتباس وتعزيز الثقة بين المنظمين ومختلف مكونات الجسم الصحفي.
وتزداد أهمية هذا النقاش عندما يتعلق الأمر بقطاع السياحة، الذي لا تقوم تنميته على المؤهلات الطبيعية والتاريخية وحدها، بل يحتاج أيضا إلى منظومة متكاملة للتواصل والترويج وبناء الصورة. فالتسويق السياحي الفعال لا يقتصر على الحملات الإشهارية أو البلاغات الرسمية، وإنما يستفيد من تعدد المنابر، وتنوع زوايا المعالجة، وإنتاج محتوى إعلامي يعكس غنى التجربة المحلية وتحدياتها في الآن نفسه. كما أن الثقة في الوجهة السياحية تتعزز كلما استندت صورتها إلى معلومات دقيقة وتغطية مهنية متوازنة، تتيح للزائر والمستثمر الاطلاع على مؤهلاتها الحقيقية، وعلى الجهود المبذولة لتطوير خدماتها وبنياتها السياحية.
وفي هذا السياق، تضطلع صحافة القرب بدور أساسي في وصل التظاهرات الكبرى بالمجتمع المحلي، وتحويلها من مناسبات ظرفية إلى فرص للتعريف المستمر بالمدينة ومؤهلاتها. كما يمكنها الإسهام في إبراز المبادرات الناجحة، وطرح الإكراهات التي تستدعي المعالجة، ومتابعة مدى انعكاس المشاريع السياحية على فرص الشغل والحركية الاقتصادية وحماية التراث وتحسين جودة الخدمات. ولذلك، فإن توسيع مشاركة المنابر المحلية والجهوية لا يخدم الجسم الصحفي وحده، بل يعزز أيضا الأثر التنموي للتظاهرات ويمنحها امتدادا إعلاميا يتجاوز لحظة الافتتاح.
وأمام ما أثير بشأن تغطية المنتدى، تبرز الحاجة إلى مراجعة المقاربة التواصلية المعتمدة في مثل هذه المناسبات، من خلال إرساء قواعد واضحة وشفافة للاعتماد الصحفي، والإعلان المسبق عن شروط التغطية، وضمان التعامل المهني مع مختلف المنابر وفق معايير موضوعية ومعلنة. كما أن التواصل المباشر مع المؤسسات الإعلامية المحلية، والاستماع إلى ملاحظاتها، ومعالجة الإشكالات التنظيمية بروح من المسؤولية، من شأنه أن يحد من سوء الفهم، ويحول الخلافات المحتملة إلى فرصة لتطوير الممارسة التواصلية المؤسساتية.
ولا يعني هذا الطرح منح الإعلام امتيازات خارج الإطار المهني أو القانوني، كما لا يعني إعفاءه من واجبات الدقة والتحقق والمسؤولية. فالعلاقة السليمة بين المؤسسات والصحافة تقوم على احترام استقلالية العمل الإعلامي، والالتزام بالقواعد المنظمة للمهنة، وضمان الحق في الوصول إلى المعلومات وفق الضوابط القانونية، مع تمكين الصحفيين من أداء مهامهم في ظروف واضحة ومنصفة.
ومن هذا المنطلق، فإن المطالبة بإنصاف المنابر المحلية ليست مطالبة بمعاملة تفضيلية، بل دعوة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تعترف بتعدد الفاعلين الإعلاميين وبأهمية أدوارهم في خدمة الشأن العام.
و دون شك أن الرهان الحقيقي لمنتدى مكناس الدولي للسياحة لا يقاس فقط بنجاح افتتاحه أو بمستوى الحضور الذي شهده، بل كذلك بقدرته على إحداث أثر مستدام في صورة المدينة، وفي حركيتها الاقتصادية، وفي تثمين تراثها، وفي بناء جسور التعاون بين مختلف الفاعلين. ومن الصعب تصور تنمية سياحية متكاملة من دون استراتيجية تواصلية منفتحة، تجعل من الإعلام المحلي شريكا في التعريف بالمؤهلات، ومواكبة المشاريع، وإثارة النقاش حول التحديات، في إطار من المهنية والاستقلالية والمسؤولية.
إن النقاش الذي رافق انطلاق الدورة السابعة للمنتدى الدولي للسياحة بمكناس يضع مسألة الشراكة بين المؤسسات المنظمة والإعلام المحلي أمام اختبار حقيقي. فإشعاع العاصمة الإسماعيلية لا يتحقق بتثمين مآثرها التاريخية وحدها، بل يحتاج أيضا إلى بيئة تواصلية تقوم على الشفافية والانفتاح وتكافؤ الفرص. ومن هنا، فإن معالجة ما أثير بشأن إقصاء موقع «أخبار مكناس 24» تقتضي توضيحا مسؤولا للمعايير المعتمدة، بما يحفظ كرامة المهنة، ويعزز الثقة بين الأطراف، ويؤكد أن صحافة القرب ليست عنصرا هامشيا في المشهد التنموي، بل مكونا أساسيا في التعريف بمكناس والدفاع عن مؤهلاتها ومواكبة مستقبلها السياحي .

