تواصل التجاذبات المرافقة لمشاورات تشكيل الحكومة المرتقبة رسم الملامح النهائية للهيكلة الحكومية الجديدة، حيث تتجه الأغلبية نحو اعتماد تركيبة مقتضبة تضم 24 وزيراً بهدف تقليص تداخل الاختصاصات وتجاوز التعثرات التي شهدتها الولاية المنتهية. وقد شهدت الجولة الأخيرة من المفاوضات التي قادتها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري نقاشات حادة بشأن توزيع الحقائب الوزارية، لا سيما مع التباين الذي طفى على السطح بين المنصوري والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة حول إسناد قطاعات كبرى لحزبه عقب التنازل عن رئاسة مجلس النواب، لتنتهي المشاورات بتوزيع توافقي مغاير للتصور الذي دافع عنه بركة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أفضت الهندسة الحكومية الجديدة إلى توزيع الحقائب الوزارية على أحزاب التحالف على النحو التالي:
يحصل حزب الأصالة والمعاصرة على حصة الأسد بثماني حقائب وزارية، تشمل وزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الفلاحة والتنمية القروية، ووزارة المعادن والتنمية المستدامة، ووزارة التعمير والإسكان، ووزارة سياسة المدينة، إضافة إلى وزارة الثقافة والتواصل والشباب، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وذلك في حال عدم التشبث بهذه الأخيرة من طرف حزب التقدم والاشتراكية.
ويتولى حزب الاستقلال ست حقائب وزارية، تضم وزارة التجهيز والماء، ووزارة النقل واللوجستيك، ووزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الاستثمار وإصلاح الإدارة والانتقال الرقمي، إلى جانب وزارة الفلاحة والتنمية القروية.
فيما يتولى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ثلاث حقائب وزارية، تشمل وزارة السياحة والصناعة التقليدية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة الصيد البحري.
تؤول إلى حزب التقدم والاشتراكية ثلاث حقائب وزارية، تغطي وزارة الصحة، ووزارة التشغيل والإدماج الاقتصادي، ووزارة الأسرة والمرأة والتنمية الاجتماعية.
وتعكس هذه الهندسة الحكومية الجديدة رهان المكونات السياسية على تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة لصالح خيار النجاعة والانسجام، في مرحلة حاسمة تتطلب تسريع تنزيل الأوراش الكبرى والبرامج التنموية. وتبقى هذه التفاهمات رهينة الإعلان الرسمي والتنصيب الفعلي للحكومة المرتقبة، لمعرفة مدى قدرة هذه التركيبة المقتضبة على تحقيق التوازن المطلوب بين التوازنات السياسية والنجاعة التنفيذية.

