رسالة من أجل إرجاع الأمور إلى نصابها وصون حرمة المرفق العمومي .
السيد الوزير المحترم ،
هل ستشكل مغادرة مسؤولين لدواليب وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل نهاية لملف السكن الإداري، المعروف بـ«الفيلا»، التابع للثانوية التأهيلية المولى إسماعيل بمدينة مكناس ؟ وهل ستتم مراجعة وضعية هذا السكن بما يضمن احترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة لتدبير الممتلكات الإدارية، وتمكين السيد مدير المؤسسة من حقه في الاستفادة منه؟
إن إثارة هذا الملف لا تستهدف أشخاصا بقدر ما تروم وضع حد لوضعية أسالت الكثير من المداد وظلت تثير التساؤلات بشأن تدبير سكن إداري مرتبط بمؤسسة تعليمية عريقة بالعاصمة الإسماعيلية ، وبشأن مدى احترام الضوابط التي ينبغي أن تؤطر الاستفادة من هذه الممتلكات العمومية. فقد ظلت وضعية السكن المذكور معلقة منذ مغادرة مسؤول الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مكناس تافيلالت سابقا، في ظل ما يصفه متتبعو هذا الملف بالإصرار على السطو على هذا السكن الإداري، رغم ما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي تستند إليه هذه الوضعية، ومدى انسجامها مع القواعد المنظمة للاستفادة من السكنيات الإدارية.
وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي يشغله العقار، وما يمثله من قيمة عقارية مهمة تغري المنعشين العقاريين، بالنظر إلى الملايير من السنتيمات التي يمكن أن تدرها إقامة عمارات مكانه، تضم عددا كبيرا من الشقق والمحلات التجارية. وهو ما يجعل من الضروري التأكيد على أن تدبير الممتلكات الإدارية ينبغي أن يظل خاضعا للقانون وللمصلحة العامة، بعيدا عن أي اعتبارات أو حسابات خاصة قد تتعارض مع الغاية التي خصصت لها هذه الممتلكات.
واليوم ، و مع إشرافكم السيد الوزير المحترم على تدبير قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي و التكوين المهني و التأهيل ، يبرز سؤال جوهري: هل ستتاح الفرصة لإعادة فتح هذا الملف وفحص مختلف جوانبه، بعيدا عن أي اعتبارات شخصية أو إدارية، بما يسمح بإرجاع الأمور إلى نصابها وترتيب الآثار القانونية اللازمة؟ أم سيظل الملف عالقا إلى ما لا نهاية، دون حسم يضع حدا للتساؤلات المطروحة بشأنه؟
السيد الوزير المحترم،
إن وطنيتكم و غيرتكم على منظومة التربية و التكوين ، و حرصكم على تجويدها و الإرتقاء بخدماتها و الدفاع عن حقوق الشغيلة التعليمية ، و صون ممتلكات القطاع ، تجعل الرأي العام المحلي و الوطني مقتنعا بأن ملف السكن الإداري التابع لثانوية المولى إسماعيل سيتم فتحه و إعادة فحصه، والتحقق من الوضعية القانونية لهذا السكن الإداري بما يضمن تسوية واضحة و إنصافا للثانوية التأهيلية المولى اسماعيل . فالملك العمومي والممتلكات الإدارية ليسا مجالا للتصرف وفق الرغبات الشخصية أو استغلال سلطة النفوذ داخل القطاع الوزاري، بل يخضعان لقواعد قانونية وتنظيمية يتعين احترامها من الجميع، مهما اختلفت مواقع المسؤولية وتباينت درجات النفوذ.
ومن هذا المنطلق، فإن إنصاف السيد مدير الثانوية التأهيلية المولى إسماعيل لا ينبغي أن يظل رهينة لمنطق السلطوية و استغلال النفوذ ، بل يجب أن يكون نتيجة تطبيق موضوعي للقانون بما يعزز الثقة في الإدارة ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن المطلوب اليوم هو جواب مؤسساتي واضح، وإجراء إداري مسؤول ينهي حالة الالتباس، ويضمن التسوية القانونية لهذا الملف، ويعيد الاعتبار لمبدأ احترام الحقوق داخل المنظومة التربوية، ويؤكد أن الممتلكات الإدارية ليست امتيازا شخصيا، وإنما أصولا عمومية تخضع لضوابط محددة، يتعين التقيد بها وصونها من كل أشكال الاستغلال غير المشروع.
لنا اليقين أن وزارتكم، السيد الوزير المحترم، ستتدخل لطي هذا الملف وفق القانون، وإرجاع الأمور إلى نصابها، وضمان الوضعية القانونية السليمة للسكن الإداري للثانوية التأهيلية المولى إسماعيل بمكناس ، و لمفات أخرى مرتبطة بالسكن الإداري على المستوى الوطني ، بما يكفل الإنصاف و الأحقية في الاستفادة من السكن الإداري و الحد من السطو و المتاجرة بممتلكات الوزارة ؟
إن انتظار الفاعلين التربويين والرأي العام المحلي و الوطني لا يتعلق بمجرد حسم خلاف حول سكن إداري، بل بترسيخ رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات العمومية تخضع للقانون، وأن الحقوق لا ينبغي أن تضيع بسبب مسؤولين يعتقدون أنهم فوق القانون، وأن تسوية الملفات الإدارية يجب أن تقوم على الإنصاف واحترام المصلحة العامة، لا على منطق النفوذ أو الامتيازات الشخصية.
فهل تكون مغادرة المسؤولين مناسبة لإعادة ترتيب الملفات العالقة وإنهاء الاختلالات التي أثيرت بشأنها، أم سيظل هذا الملف مفتوحا دون أفق واضح للحسم؟ ذلك ما ينتظر الرأي العام المحلي والوطني جوابا عنه، من خلال تدخل مؤسساتي يعيد الأمور إلى نصابها، ويؤكد أن احترام القانون يظل المعيار الأساس في تدبير الشأن الإداري وصون حرمة المرفق العمومي.

