في أجواء مفعمة بالوطنية والاعتزاز، وبمناسبة التخليد المزدوج للذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين لعيد المسيرة الخضراء المظفرة، أشرف عامل عمالة مكناس، السيد عبد الغني الصبار، على إطلاق وتدشين المرحلة الجديدة لخدمة التدبير المفوض لقطاع النفايات المنزلية والمماثلة بجماعة مكناس (2026-2033)، وذلك برؤية تشغيلية واعدة تحت شعار “التميز العملي: ما وراء التطلعات”.
وقد شهدت هذه المناسبة حضوراً وازناً لعدد من الشخصيات والمسؤولين، يتقدمهم السيد العباس الومغاري، رئيس مجلس جماعة مكناس، والمدير العام لشركة “ميكومار البيئة” (MECOMAR)، إلى جانب رئيس مجلس عمالة مكناس، ورئيس مجلس جماعة المشور الستينية، فضلاً عن رؤساء المصالح الخارجية بالعمالة وممثلي السلطات المحلية و المنتخبين وممثلي وسائل الإعلام.
ويأتي إطلاق هذا العقد الجديد رقم 41/2025، الممتد لسبع سنوات من يناير 2026 إلى غاية ديسمبر 2033، ليترجم الرغبة الأكيدة للمجلس الجماعي و السلطات الإقليمية في النهوض بجودة الخدمات البيئية المقدمة لساكنة العاصمة الإسماعيلية. ويرصد العقد غلافاً مالياً إجمالياً يبلغ 57.87 مليون درهم، بتكلفة سنوية تصل إلى 100.984.000 درهم مع احتساب الرسوم، مخصصاً استثماراً إجمالياً قدره 94.965.000 درهم بدون احتساب الرسوم على مدى سنوات العقد، منها أزيد من 31.14 مليون درهم ستُستثمر ابتداءً من السنة الأولى لضمان انطلاقة قوية وحديثة.
وفي تصريح لموقع “أخبار مكناس24” بهذه المناسبة، أكد السيد العباس الومغاري رئيس مجلس جماعة مكناس أن إطلاق هذه الخدمة يشكل خطوة حاسمة لتعزيز البنية التحتية البيئية ب مكناس، مبرزاً حرص المجلس الجماعي على اعتماد أحدث المقاربات الرقمية واللوجستية لضمان نظافة المدينة والارتقاء بإطار عيش الساكنة بما يواكب مكانتها التاريخية والتنموية.
وتسعى هذه المنظومة الجديدة إلى تغطية شاسعة تخدم أزيد من 449 ألف نسمة بمنطقة حمرية – الزيتونة، عبر معالجة كمية سنوية تقدر بـ 41.526 طناً من النفايات (بمعدل 340.85 طناً يومياً). ولتحقيق هذه الأهداف الميدانية، تم تجنيد قوة بشرية مؤهلة تضم 553 عاملاً دائماً موازاة مع تعزيزات موسمية تصل إلى 40 عاملاً إضافياً، مشكلين طاقماً متكاملاً يتوزع بين أطقم التأطير، والمرآب والورشات، وفرق الجمع، ورجال الكنس والنظافة الذين يشكلون النسبة الأكبر بـ 54% من مجموع الموارد البشرية.
كما يعتمد العقد على أسطول بيئي وميكانيكي متطور يشمل 30 شاحنة ثقيلة للجمع بسعة إجمالية تبلغ 408 أمتار مكعبة بنسبة تغطية للأرقام تصل إلى 177%، إلى جانب نشر أكثر من 3800 حاوية بمختلف السعات والأنواع الحديثة (هواية، بلاستيكية عالية الكثافة، ومعدنية)، مدعمة بحاويات سفلية مطمورة ونقاط نظيفة مجهزة.
وتوازياً مع التطوير اللوجستيكي، يولي البرنامج أهمية بالغة للبعد البيئي والتكنولوجي من خلال إدماج تقنيات التنقل الأخضر عبر دراجات ثلاثية العجلات وكاسحات وشفاطات كهربائية صامتة وصديقة للبيئة مخصصة للأزقة والساحات التاريخية، فضلاً عن ربط الأسطول بـ “مركز التحكم الرقمي” وتطبيق “المدينة الذكية” المعتمد على تتبع الخرائط والتأطير الجغرافي الرقمي وتوفير الرقم الأخضر لتلقي شكايات المواطنين ومعالجتها فورياً.
ولم يغفل المخطط الجديد الخخصوصية الاستثنائية لمدينة مكناس كحاضنة للمهرجانات والمناسبات الكبرى، حيث تم إفراد مخطط خاص للتغطية البيئية للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM) يمتد لشهرين بعمالة مكثفة لـ 60 عاملاً مناسباتياً وعلى مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، موازاة مع رصد 430 ألف درهم سنوياً لحملات التحسيس والتواصل المواطني، بما فيها المواكبة الخاصة بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
ويعكس هذا التدشين، بالتزامن مع ذكرى عيد الوحدة وذكرى المسيرة الخضراء، حرص السلطات الإقليمية والمحلية والشركة المدبرة على جعل النظافة والبيئة رافعة أساسية للتنمية المستدامة، والارتقاء بالمجال الحضري لمكناس ليترجم تطلعات الساكنة ويليق بمكانة العاصمة الإسماعيلية كقطب حضاري واقتصادي متميز.

