منذ جلوسه على عرش أسلافه الميامين يولي جلالة الملك محمد السادس حفظه الله اهتمامًا بالغًا بتطوير البنية التحتية الوطنية في شتى المجالات، وذلك إيمانًا من جلالته بدورها المحوري في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. ويتجلى هذا الحرص في إطلاق وتنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى تروم تعزيز شبكات النقل من موانئ وطرق سيارة وسكك حديدية، وتوسيع المطارات وتحديثها، فضلاً عن تطوير البنية التحتية الطاقية والرقمية والمائية. كما يشمل هذا التوجه تطوير البنيات التحتية الاجتماعية والثقافية والتربوية والرياضية ( مستشفيات ، مدارس جامعات ، مركبات ثقافية ، ملاعب رياضية…) وذلك بهدف تحسين جودة حياة المواطنين وتوفير الظروف الملائمة للاستثمار والنمو الاقتصادي..
وفي هذا الإطار شهدت المملكة المغربية يومه الخميس 24 أبريل 2025 ، انطلاق أشغال إنجاز مشروع استراتيجي ذي أهمية قصوى يتمثل في خط القطار فائق السرعة (LGV) الذي سيربط بين القنيطرة ومراكش. والذي أشرف على إعطاء إشارة انطلاقته بمحطة أكدال بعاصمة المملكة الرباط ، جلالة الملك محمد السادس نصره الله مما يعكس الأولوية التي يوليها جلالته لتطوير البنيات التحتية المهيكلة وتعزيز منظومة الربط السككي الوطني بين الشمال والجنوب.
و يمثل هذا المشروع الواعد امتدادًا للخط الأول فائق السرعة الرابط بين طنجة والدار البيضاء، ويستهدف إنشاء خط سككي يمتد على مسافة تقدر بنحو 450 كيلومترًا. و يتميز هذا الخط بقدرة تشغيلية عالية السرعة تصل إلى 320 كيلومترًا في الساعة، مع تصميم هندسي يسمح بسرعات قصوى تصل إلى 350 كيلومترًا في الساعة.
و من المتوقع أن يسهم هذا المشروع بشكل ملحوظ في تقليص المدد الزمنية للرحلات بين المراكز الحضرية المعنية، مما سينعكس إيجابًا على فعالية التنقل وانسيابية الحركة.
و سيتضمن المسار الجديد للقطار فائق السرعة محطات رئيسية تخدم كلاً من الرباط، تمارة، الصخيرات، بنسليمان، النواصر، وصولًا إلى مدينة مراكش. بالإضافة إلى ذلك، تشير المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى إمكانية إحداث محطات ومراكز لوجستية جديدة، خاصة على مستوى مدينتي بنسليمان والنواصر، مما يعزز من الدور التنموي للمشروع على المستوى الجهوي والمحلي.
و على الصعيد الاقتصادي، يُنتظر أن يشكل هذا المشروع دفعة قوية للناتج الداخلي الخام، وأن يحدث تحولًا بنيويًا في منظومة النقل بالمملكة. كما سيعزز من مكانة المغرب كفاعل رائد على المستوى القاري في مجال تكنولوجيا النقل السككي فائق السرعة، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والشراكات على مستوى هذا القطاع الحيوي.
أكيد أن مشروع القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش يمثل خطوة استراتيجية ذات أبعاد متعددة. فهو لا يقتصر فقط على تحسين البنية التحتية للنقل وتقليص زمن الرحلات، بل يتعدى ذلك ليشمل جوانب اقتصادية واجتماعية وتنموية أوسع. فمن الناحية الاقتصادية، يمكن توقع آثار إيجابية على النشاط التجاري والسياحي، بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاستثمارات في القطاعات المرتبطة.
وعلى المستوى الاجتماعي، سيسهم المشروع في تعزيز الاندماج الترابي وتقريب المسافات بين مختلف جهات المملكة، مما يضمن تسهيل حركة الأفراد وتبادل الخبرات وتعزيز التنمية المتوازنة.
أما على الصعيد التنموي، فيعكس هذا المشروع التزام المغرب بتحديث بنيته التحتية وتبني أحدث التقنيات في مجال النقل، مما يعزز من جاذبيته للاستثمارات الأجنبية ويرسخ مكانته كمركز إقليمي رائد في هذا المجال.
دون شك أن إطلاق مشروع القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش يعد حدثًا هامًا يحمل في طياته إمكانات كبيرة لتحقيق تحولات إيجابية على مختلف الأصعدة ببلادنا ، خاصة وأن الحرص الملكي على
الاستثمار في البنية التحتية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الرهانات التنموية بمختلف أبعادها و لنجاح المملكة المغربية في استضافة التظاهرات القارية و الدولية الكبرى .
