أخبار مكناس 24 -, هيئة التحرير
يستحضر كثير من المغاربة ، مع اقتراب عيد الأضحى ، بيت الشاعر أبو الطيب المتنبي الشهير : « عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ ؟ »، في ظل ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة جعلت فرحة العيد ممزوجة بقلق واسع بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي وتراجع القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من الأسر تتسع قاعدتها يوما عن يوم بشكل مقلق .
فالعيد ، الذي ارتبط دائما بمعاني الفرح والتكافل ، والتضامن وصلة الرحم ، أصبح بالنسبة إلى فئات عريضة مناسبة تُثقل كاهل الأسر محدودة ومتوسطة الدخل ، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الأعلاف والمحروقات والنقل و …. ، ما انعكس بشكل مباشر على أثمان الأضاحي . وهنا يبرز التناقض بين البعد الروحي للشعيرة الدينية وبين واقع اقتصادي يزداد صعوبة عامًا بعد آخر.
ومع ذلك ، يواصل المجتمع المغربي إظهار قيم التضامن والتآزر من خلال المبادرات الإنسانية والجمعوية التي تستهدف دعم الأسر المعوزة وتمكينها من الاحتفال بالعيد بكرامة ، في صورة تعكس استمرار روح التكافل داخل المجتمع المغربي .
وفي العمق ، يطرح عيد الأضحى اليوم سؤال المواطنة الاجتماعية ، ليس فقط باعتبارها انتماء للوطن، بل أيضا بوصفها مسؤولية جماعية تقوم على العدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية ، خصوصا في الفترات التي تتزايد فيها الضغوط الاقتصادية على المواطنات و المواطنين .
كما أن هذه الظرفية تضع الحكومة والجهات المعنية أمام مسؤولية مباشرة في تشديد مراقبة الأسواق والتصدي لكل أشكال المضاربة والاحتكار التي تُفاقم معاناة المواطنين خلال المواسم الدينية . فحماية القدرة الشرائية للمغاربة تقتضي تفعيل آليات صارمة للمراقبة ، والضرب بيد من حديد على المضاربين و« الشناقة » الذين يستغلون حاجات الناس، و يتاجرون بمعاناة الناس لتحقيق أرباح غير مشروعة ، بما يضمن شفافية الأسواق واحترام قواعد المنافسة وحماية المستهلك .
ويبقى العيد ، في النهاية ، مناسبة دينية وإنسانية تتجاوز المظاهر الاستهلاكية ، لتُذكّر بأن القيمة الحقيقية للأضحية تكمن في معاني الرحمة والتضامن والإحساس بالآخر ، وهي القيم التي يحتاجها المجتمع أكثر من أي وقت مضى .
