في الوقت الذي تعيش فيه الأسر المكناسية أجواء الفرحة والبهجة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، يخوض عمال النظافة بالعاصمة الإسماعيلية معركة حقيقية في الميدان. فمنذ الساعات الأولى لصباح العيد، تحولت شوارع وأحياء المدينة إلى ورش مفتوح لفرق النظافة التابعة لشركة “مكومار الإسماعيلية”، والذين يواصلون ليلهم بنهارهم لإزالة أطنان من مخلفات الأضاحي والنفايات المتراكمة، في ظروف وصفت بـ “القاسية والاستثنائية”.
ولم تكن مهمة عمال النظافة بمكناس خلال هذه المناسبة مجرد أداء لـ “وظيفة عادية”، بل تجسيداً حياً لرسالة مواطنة وإخلاص. فبينما تشهد شوارع المدينة ضغطاً ديموغرافياً وبيئياً هائلاً، يواجه هؤلاء العمال “النقاط السوداء” وتراكم النفايات التي تفرزها طقوس العيد بكل تفانٍ، ولولا تضحيات هؤلاء الرجال الذين يشتغلون في صمت، لتحولت فرحة العيد إلى كارثة بيئية وصحية تهدد الساكنة؛ إنهم باختصار صمام الأمان الذي يحفظ الوجه الحضاري للعاصمة الإسماعيلية أمام زوارها.
ورغم المجهودات الجبارة المبذولة، فإن الواقع الميداني يكشف عن فجوة هائلة بين حجم التحديات ومستوى الإمكانيات المتاحة، حيث يشتغل عمال النظافة بمكناس في ظل نقص حاد في الآليات اللوجستية الحديثة، مما يضاعف الجهد البدني المطلوب من العامل ويجبره على مواجهة أطنان من النفايات بأدوات تقليدية لا تتماشى مع حجم التوسع العمراني للمدينة. هذا النقص الواضح في الشاحنات المتطورة وحاويات الجمع السريعة، ينضاف إليه ضعف وسائل الحماية والسلامة الصحية في مواجهة نفايات حادة وروائح كريهة تحت أشعة الشمس، مما يضع “عمال الخفاء” في خط المواجهة الأول بأجسادهم وسواعدهم فقط، ليتحملوا العبء الأكبر من أجل إنجاح هذه العملية البيئية الكبرى.
إن كل كيس قمامة يرفعه عامل النظافة في هذه الظروف الصعبة هو أمانة يؤديها بكل شرف، وكل شارع يطهرونه بمكناس هو بمثابة “عيدية” غالية يقدمونها لساكنة المدينة. وأمام هذا العطاء اللامشروط، تتعالى الأصوات اليوم بضرورة الالتفات الجدي لهذه الفئة، ليس فقط عبر كلمات الشكر والثناء، بل من خلال تطوير آليات العمل اللوجستية، وتوفير المعدات والآليات الحديثة التي تليق بحجم العاصمة الإسماعيلية، وتضمن كرامة وسلامة العامل الذي يصنع نظافة المدينة من عرق جبينه. فكل التحية والتقدير لعمال النظافة بمكناس.. أنتم الوجه المشرق للوطن.

الصور من صفحة ميكومار الاسماعلية