أخبار مكناس 24 – هيئة التحرير
في بيئة علمية متميزة طبعها النقاش الأكاديمي الرصين، اختتمت بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس فعاليات النسخة الخامسة من المؤتمر الدولي: “الرياضة والصحة والأداء: من البحث إلى التطبيق” (CISSP 2026)، والذي امتدت أشغاله على مدار ثلاثة أيام من 21 إلى 23 ماي 2026 بالمدرسة الوطنية للفنون والمهن ومؤسسات تابعة للجامعة.
شكل هذا الحدث العلمي البارز، الذي ترأست لجنته المنظمة الأستاذة فاتحة العزيزي، منصة دولية لالتقاء ثلة من الباحثين، والأساتذة المتخصصين، وخبراء الطب الرياضي وعلوم الصحة، إلى جانب طلاب الدكتوراه ومهنيين وفاعلين من داخل المغرب وخارجه. وتوخى المؤتمر صياغة رؤى مبتكرة تتماشى مع التوجهات الاستراتيجية الرامية لتعزيز الثقافة الصحية والرفاهية المجتمعية عبر تشجيع الممارسة الرياضية المقننة.
وانعقدت دورة هذه السنة تحت شعار دال: “من البحث إلى التدخل”، وهو خيار يعكس الرغبة الأكاديمية الملحة في مد جسور التواصل بين المعرفة النظرية والتطبيق الميداني الفعلي، بما ينعكس إيجاباً على صحة الأفراد والمجتمع. وشهدت أيام المؤتمر الثلاثة حركية علمية مكثفة تمثلت في تقديم عروض شفهية وملصقات بحثية، وتنظيم ورش عمل تطبيقية وجلسات موضوعاتية، فضلاً عن توفير مساحات مخصصة للتبادل العلمي المشترك. كما تميزت الدورة بحضور لافت ومميز لجهات تعنى بالرياضات الجماهيرية (مثل اتحادات كرة القدم بالمشي)، مما أضفى بعداً تشاركياً وتفاعلياً فريداً على المؤتمر.
وتوزعت نقاشات المؤتمر على حزمة من المحاور الحيوية التي تتقاطع فيها الرياضة بالعلوم الطبية والاجتماعية، ومن أبرزها: النشاط البدني والصحة، والعلاقة بين التغذية والأداء اليومي، ومستجدات علوم الأعصاب والنشاط البدني، وإعادة التأهيل ومعايير العودة إلى اللعب (خاصة بعد الإصابات)، والوقاية من الخمول البدني، بالإضافة إلى الصحة النفسية والرفاهية، ومناهج التخصصات المتعددة في الرياضة والصحة، والنشاط البدني المكيف والوقاية الرعائية.
وأجمع المشاركون والمتدخلون في ختام المؤتمر على النجاح الباهر لهذه الدورة، مبرزين قيمتها كمبادرة علمية أكاديمية تهدف لتعزيز الابتكار وتطوير الشراكات الاستراتيجية بين الجامعات والمؤسسات المهنية. وبناءً على الخلاصات العلمية المرصودة، صاغ الخبراء مجموعة من التوصيات الاستشرافية الهامة، كان في مقدمتها ضرورة تحقيق التكامل التخصصي عبر تعزيز التعاون المشترك بين الجامعات، المؤسسات الصحية، والاتحادات الرياضية، مع تنفيذ برامج تدريبية للعاملين في قطاع الرعاية والمشرفين على الفئات الخاصة (كحالات التوحد، متلازمة داون، السكري من النوع الأول، وكبار السن)، وتشجيع إبرام شراكات مع جمعيات المرضى لتعزيز نهج تعاوني وقائي ومستدام.
كما أوصى المؤتمر بملاءمة التكوين الأكاديمي من خلال استحداث شهادات جامعية متخصصة في الرياضة الصحية تستهدف طلاب الدكتوراه، معلمي التربية البدنية، والأطباء والعاملين في قطاع الرعاية، مع تشجيع الأطباء على “وصف” النشاط البدني المكيف كعلاج، ومراعاة الجوانب القانونية والتشريعية المرتبطة بممارسة الرياضة ذات الصلة بالصحة وتأطيرها بدقة إلى جانب العلاج الطبيعي. ودعا الخبراء في ختام تقريرهم إلى تبني المقاربة القائمة على الأدلة عبر مواصلة دعم الأبحاث العلمية الميدانية لضمان بناء برامج وتدخلات رياضية مبنية على معطيات علمية دقيقة، مع اقتراح موعد مناسب لسباق نصف المارثون بالتزامن مع النسخة السادسة المقبلة للمؤتمر، لتشكل مخرجات “CISSP 2026” بمكناس لبنة أساسية لتطوير تعاون وطني ودولي مستدام، يعيد الاعتبار للعلوم الرياضية كرافعة أساسية من روافع التنمية البشرية والصحة العامة.