شهدت منطقة الأندلس في جنوب إسبانيا يوم الجمعة فاجعة إنسانية كبرى، إثر اندلاع حريق غابات هائل يعد من بين الأكثر فتكاً وتعقيداً في تاريخ البلاد المعاصر، مما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، فيما تواصل فرق الإنقاذ جهودها المضنية للبحث عن 23 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين. وقد تركزت الكارثة في محيط بلدة لوس جاياردوس بإقليم ألميريا، حيث واجهت طواقم الإطفاء ظروفاً ميدانية بالغة الصعوبة نتيجة الانتشار المتسارع لألسنة اللهب.
وصرح رئيس جهاز الطوارئ في الأندلس، أنطونيو سانث، بأن الضحايا الذين تم التعرف عليهم يضمون مواطناً إسبانياً واحداً، بينما تشير المؤشرات الأولية إلى أن بقية الضحايا من جنسيات أجنبية، يُعتقد أنهم تجاهلوا التوجيهات الرسمية بالبقاء في أماكن آمنة، وقرروا المغادرة بسياراتهم الخاصة مع بدء تفاقم الوضع، مما أدى إلى محاصرتهم وسط الحريق. وأوضح سانث أن أربعة أشخاص، يرجح أنهم بريطانيون لوجود عجلة قيادة سيارتهم على الجانب الأيمن، لقوا حتفهم داخل مركبتهم، في حين تم العثور على جثث ثمانية آخرين فارقوا الحياة أثناء محاولتهم الهروب سيراً على الأقدام عبر طريق لم يكن مدرجاً ضمن خطط الإجلاء المعتمدة.

وتواجه السلطات تحديات تقنية في تحديد هويات الضحايا نظراً لحالة الجثث المتفحمة، مما يستدعي الاعتماد على فحوصات الحمض النووي للتعرف عليهم بشكل نهائي. ومن جانبه، أكد حاكم إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو، أن هذا الحريق يتسم بسرعة انتشار غير مسبوقة وتعقيدات جغرافية ومناخية تزيد من صعوبة السيطرة عليه، مشيراً إلى أن النيران التهمت حتى الآن مساحة شاسعة تقدر بنحو 3200 هكتار، مع وجود مخاوف من تدهور الوضع في ظل توقعات بهبوب رياح قوية خلال الساعات المقبلة.
وفي سياق عمليات البحث والإنقاذ، رجحت السلطات أن يكون جزء من المفقودين من المتنزهين الذين باغتتهم النيران في مناطق وعرة، حيث عثرت فرق الإنقاذ على مقتنيات شخصية مثل عصي المشي في موقع الحادث. وتعيد هذه الكارثة إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لمواقف مشابهة في المنطقة، لا سيما حريق البرتغال المأساوي في يونيو 2017، وسط تحذيرات متزايدة من خطورة السلوك البشري أثناء الأزمات وتأثير الظروف المناخية القاسية على سرعة تصاعد حرائق الغابات.
