تتجه أنظار العالم مساء غداً الأحد إلى ملعب “ميتلايف” في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، الذي يحتضن المشهد الختامي لبطولة كأس العالم 2026، حيث يلتقي المنتخب الإسباني بنظيره الأرجنتيني في نهائي مرتقب يحمل في طياته أبعاداً سياسية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
وفي خطوة تعكس الأهمية الاستثنائية لهذا الحدث، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز حضوره شخصياً للمباراة لدعم منتخب بلاده، وذلك قبل أن يشد الرحال مباشرة في زيارة رسمية مقررة إلى الجزائر. وسيكون سانشيز محاطاً في المقصورة الرئيسية بوفد رفيع يتقدمه الملك فيليبي السادس وأفراد من العائلة المالكة الإسبانية، في حين أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عن غيابه عن الحدث، مكتفياً بمتابعته من الأرجنتين عبر شاشات التلفاز.

ويأتي هذا الحضور في ظل تأكيد البيت الأبيض مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المباراة، مما يضع سانشيز وترامب وجهاً لوجه في “مقصورة واحدة”، في مشهد يترقبه المراقبون بالنظر إلى حالة الفتور التي تخيم على العلاقات بين مدريد وواشنطن في الأشهر الأخيرة.
وتأتي هذه القمة الرياضية التي تجمع الزعيمين في ظل توترات سياسية تصاعدت حدتها منذ مطلع العام، إذ برز سانشيز كأحد أبرز الأصوات الغربية الرافضة للنهج الأمريكي-الإسرائيلي تجاه إيران، ومعارضته الصريحة للتصعيد العسكري في المنطقة. وقد تفاقم هذا التوتر عقب قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” الأخيرة، حيث شن ترامب هجوماً حاداً على إسبانيا، متهماً إياها بالتقصير في الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه نفقات الدفاع داخل الحلف، فضلاً عن استياء واشنطن من رفض مدريد توظيف القواعد العسكرية في منطقة الأندلس كمنطلق لعمليات عسكرية ضد طهران، وهو الرفض الذي قابله ترامب بتهديدات صريحة بوقف التبادل التجاري مع إسبانيا.
وبينما يستعد “الماتادور” الإسباني و”راقصو التانغو” الأرجنتيني لكتابة التاريخ على العشب الأخضر، يجد القادة السياسيون أنفسهم أمام اختبار الدبلوماسية الناعمة في أبهى صورها، حيث يفرض البروتوكول الرياضي حالة من التعايش القسري في المقصورة، رغم تباين الرؤى السياسية الحادة التي تضع علاقات مدريد وواشنطن على صفيح ساخن، ليبقى السؤال المعلق هو ما إذا كانت روح الرياضة ستنجح في تلطيف الأجواء المشحونة بين سانشيز وترامب، أم أن دفء المنافسة الكروية لن يغطي على برودة المواقف السياسية.
