أخبار مكناس 24 – هيئة تحرير
تعد السلامة الطرقية وانسيابية حركة السير والجولان من أبرز مؤشرات جودة الحياة الحضرية، بالنظر إلى ارتباطهما المباشر بأمن المواطنين وطمأنينتهم وبحيوية الاقتصاد المحلي وانتظام الحياة اليومية داخل المدينة.
وفي مدينة من حجم مكناس، بما تعرفه من كثافة سكانية وحركية تجارية وإدارية وسياحية، فإن تدبير المجال المروري يمثل تحديا متجددا يقتضي تعبئة أمنية ومؤسساتية متواصلة، ومقاربة تقوم على الاستباق واليقظة والتنسيق وحسن الانتشار الميداني.
وفي هذا السياق، تبرز ولاية أمن مكناس باعتبارها أحد الفاعلين الأساسيين في ضمان الأمن الطرقي وتنظيم حركة السير، من خلال العمل المتواصل لفرق الهيئة الحضرية وفرق السير والجولان، في إطار توجيهات وإشراف السيد والي أمن مكناس، وبالعمل الميداني للسيد قائد القيادة العليا للهيئة الحضرية والسيد قائد فرقة السير والجولان، إلى جانب مختلف الأطر والعناصر الأمنية التي تشتغل يوميا في ظروف تتطلب قدرا كبيرا من اليقظة والانضباط وسرعة التدخل.
و العمل الأمني في مجال السير والجولان لا ينبغي اختزاله في عملية تحرير المخالفات، رغم أهميتها القانونية والوقائية، وإنما هو منظومة متكاملة تشمل تنظيم حركة المرور، وتأمين المحاور والمدارات، والتدخل عند الحوادث، وحماية الراجلين، ومراقبة السلوكيات الخطرة، وضمان انسيابية السير، والتصدي للسياقات المتهورة والاستعراضية.
وهذه المهام تفرض على رجل الأمن أن يكون حاضرا في قلب الشارع، وأن يتخذ قرارات سريعة في ظروف متغيرة باستمرار، خصوصا خلال ساعات الذروة، وعند خروج التلاميذ والطلبة، وفي محيط الأسواق والمراكز التجارية والمرافق العمومية، وخلال المناسبات والتظاهرات التي تعرف تدفقا استثنائيا للسيارات والراجلين.
ومن هذه الزاوية، فإن قيمة الحضور الأمني لا تقاس فقط بعدد المخالفات المحررة، وإنما أيضاً بعدد الاختناقات التي تم تفاديها، والحوادث التي تم التدخل بشأنها، والسلوكيات الخطرة التي جرى الحد منها، وعدد المرات التي ساهم فيها الشرطي في إعادة الحركة إلى طبيعتها في ظرف وجيز.
و المعطيات المعلنة عن عمل الفرق الأمنية المتخصصة في السير والجولان بمكناس تقدم صورة واضحة عن حجم الجهد المبذول في هذا المجال.
فقد تم، وفق حصيلة تم تقديمها بمناسبة تخليد الذكرى التاسعة و الستين (69) لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، تسجيل 69 ألفا و278 مخالفة للسير خلال السنة السابقة، مع إيداع 3364 مركبة بالمستودع البلدي و3023 دراجة نارية، وهو ما يعكس حجم المراقبة المرورية التي تقوم بها المصالح المختصة بالمدينة.
وتكتسي هذه الأرقام دلالة مهمة؛ لأنها تؤكد أن مراقبة احترام قانون السير ليست عملا موسميا أو ظرفيا، وإنما هي وظيفة أمنية يومية ومستمرة تستلزم تعبئة بشرية وميدانية كبيرة.
كما أن الحصيلة الأمنية المقدمة خلال الذكرى السبعين(70) لتأسيس الأمن الوطني سنة 2026 أظهرت اتساع نطاق العمل الأمني بولاية أمن مكناس، حيث تم خلال السنة المنصرمة إيقاف 46,512 شخصا ، من بينهم 21,214 شخصا مبحوثا عنهم و25,298 في حالة تلبس، إلى جانب حجز 1402 سلاح أبيض.
وإذا كان جزء من هذه الأرقام يهم العمل الأمني العام، فإن دلالتها الأساسية تكمن في إبراز حجم المسؤوليات التي تتحملها ولاية الأمن في مدينة كبيرة، بما يجعل تدبير السير والجولان جزءا من منظومة أمنية أوسع ومتكاملة.
وأكيد أن القيادة العلياللهيئة الحضرية تضطلع بدور محوري في تحويل التوجهات الأمنية إلى ممارسة ميدانية، من خلال تنظيم انتشار العناصر، وتحديد مواقع التدخل، ومواكبة حركة السير في المحاور ذات الكثافة المرتفعة، والتعامل مع الوضعيات الطارئة.
ويكتسي هذا الدور أهمية خاصة في مدينة تتقاطع فيها محاور حضرية رئيسية مع فضاءات تجارية وإدارية وتعليمية، حيث يمكن لتوقف مركبة بشكل غير قانوني، أو حادث بسيط، أو عطب مفاجئ، أن يؤدي خلال دقائق إلى ارتباك يمتد إلى مسافة كبيرة.
وهنا تظهر أهمية التدخل المهني السريع؛ فوجود رجل الأمن في المكان المناسب وفي اللحظة المناسبة قد يحول دون تحول اختناق محدود إلى أزمة مرورية ممتدة.
وتؤكد المقاربة الأمنية المعتمدة بمكناس أهمية الانتشار المعقلن والمستمر، حيث سبق أن تم إبراز اعتماد ولاية الأمن على فرق متخصصة، من بينها فرق الهيئة الحضرية وفرق الدراجين، لضمان التغطية الميدانية والاستجابة السريعة، مع الحرص على انسيابية السير والوقاية من حوادث المرور.
أما فرقة السير والجولان، فتوجد في الواجهة المباشرة للعلاقة اليومية بين الأمن ومستعملي الطريق.
فرجل المرور لا يتعامل فقط مع مخالفة قانونية مجردة، بل مع سلوك بشري متغير، وفي كثير من الأحيان في ظروف من الضغط والازدحام والاستعجال.
وعليه، فإن المهنية المطلوبة في هذا المجال تجمع بين ثلاثة عناصر أساسية:
الصرامة في تطبيق القانون، والمرونة في تدبير الوضعيات الميدانية، والسرعة في التدخل لحماية مستعملي الطريق.
وتزداد أهمية هذه المعادلة في المحاور التي تعرف حركة مكثفة، وفي محيط المؤسسات التعليمية والأسواق والمرافق التجارية، وفي الأماكن التي تتقاطع فيها حركة السيارات مع حركة الراجلين.
وهنا يبرز العمل اليومي للسيد قائد فرقة السير والجولان، الذي يتحمل مسؤولية تنظيم وتوجيه عمل العناصر وتكييف الانتشار مع خصوصيات المجال المروري، بما يضمن أكبر قدر ممكن من الفعالية والنجاعة.
ومن بين الجوانب التي تستحق التثمين في العمل الأمني بمكناس، التعامل مع السلوكيات التي تتجاوز مجرد المخالفة إلى تهديد مباشر لسلامة المواطنين.
ويتعلق الأمر خصوصا بالسياقة الاستعراضية، والسرعة المفرطة، وبعض الاستعمالات الخطرة للدراجات النارية، وعدم استعمال وسائل السلامة، وغيرها من السلوكيات التي يمكن أن تكون عواقبها جسيمة.
وقد شهدت مدينة مكناس، خلال سنة 2026، حملات أمنية استهدفت هذه الظواهر، بمشاركة عناصر شرطة المرور وفرق الدراجين، وشملت محاور حيوية من بينها شارعا فريد الأنصاري ومحمد السادس، وأسفرت عن توقيف مخالفين وحجز دراجات نارية غير مستوفية للشروط القانونية.
وتكشف هذه التدخلات عن انتقال مهم من المراقبة التقليدية إلى المراقبة الاستباقية، أي التركيز على السلوكيات التي يمكن أن تؤدي إلى حادث أو تهدد سلامة مستعملي الطريق قبل أن تتحول إلى وقائع أكثر خطورة.
و تنسجم هذه المقاربة مع فلسفة الأمن الوقائي التي تقوم على الاستباق بدل انتظار وقوع الخطر.
وقد أكدت ولاية أمن مكناس في أكثر من مناسبة اعتمادها على الانتشار الميداني واليقظة المستمرة والتفاعل مع الوضعيات التي تفرضها الحياة اليومية للمدينة، مع توظيف مختلف الوحدات والفرق بحسب طبيعة كل مجال وكل مناسبة.
ويظهر ذلك بشكل خاص خلال المناسبات الكبرى التي تعرفها مكناس، حيث يتم تعزيز الحضور الأمني في المحاور المؤدية إلى أماكن التظاهرات، وتنظيم حركة المرور وتأمين تنقل المواطنين والزوار.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك الترتيبات الأمنية التي واكبت فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، حيث تم تعزيز التواجد الأمني بالمحاور الطرقية المؤدية إلى فضاء المعرض، بهدف ضمان الأمن وانسيابية حركة السير والجولان.
وهذا النوع من التدخل يؤكد أن تدبير المرور لا ينفصل عن التخطيط الأمني الشامل.
و لا يمكن، بطبيعة الحال، فصل العمل الأمني عن باقي مكونات المنظومة المرورية.
فالسلامة الطرقية مسؤولية مشتركة تتقاطع فيها المراقبة الأمنية مع الهندسة الطرقية، والتشوير، وتنظيم مواقف السيارات، وصيانة الطرق، وتدبير الملك العمومي، والنقل الحضري، ثم سلوك المواطن نفسه.
فإذا كان الشرطي مسؤولا عن تطبيق القانون والتدخل عند المخالفة أو الخطر، فإن المواطن مسؤول بدوره عن احترام قواعد السير، وعدم الوقوف العشوائي، واحترام ممرات الراجلين، وعدم استعمال الهاتف أثناء السياقة، واحترام السرعة القانونية، وإعطاء الأولوية لمستحقيها.
ومن ثم، فإن بناء مدينة آمنة مروريا لا يتحقق بالردع وحده، ولا بالبنية التحتية وحدها، وإنما من خلال تكامل القانون والمجال والسلوك.
لقد أصبح مفهوم الأمن الحديث يقوم بصورة متزايدة على فكرة الإنتاج المشترك للأمن، حيث لا يعود المواطن مجرد متلقٍ للخدمة الأمنية، وإنما يصبح شريكا فيها من خلال احترام القانون، والتبليغ عن السلوكيات الخطرة، والتعاون مع المصالح المختصة.
وهذه المقاربة تظل ذات أهمية خاصة في مجال السير والجولان، لأن جزءا كبيرا من المخاطر المرورية يرتبط بالسلوك الفردي.
وفي هذا السياق، فإن التواصل مع المواطنين والمجتمع المدني والفاعلين المحليين يساهم في تشخيص النقاط التي تحتاج إلى تدخل، ويعزز الثقة المتبادلة، ويساعد الأجهزة الأمنية على توجيه مواردها نحو المجالات الأكثر حاجة إلى المراقبة.
تثمين مستحق لرجال الأمن بمكناس
إن الحديث عن السير والجولان بمكناس يقتضي، قبل كل شيء، الاعتراف بأن الشارع هو المجال الأكثر مباشرة لقياس حجم الجهد الأمني اليومي.
ففي الوقت الذي ينعم فيه أغلب المواطنين بحياتهم اليومية بصورة طبيعية، يوجد رجال ونساء الأمن في الشوارع، في ساعات الذروة، وفي الحرارة والبرد، وأثناء المناسبات والأعياد، وعند وقوع الحوادث، وفي مختلف الظروف التي تستدعي التدخل.
ومن هنا، فإن الجهود التي تبذلها ولاية أمن مكناس تحت إشراف السيد والي الأمن، والعمل الميداني للسيد قائد القيادة العليا للهيئة الحضرية والسيد قائد فرقة السير والجولان، إلى جانب جميع أطر وعناصر شرطة المرور والهيئة الحضرية، تستحق التقدير والتنويه.
ولا يتعلق الأمر بتثمين بروتوكولي، وإنما بإبراز حقيقة مفادها أن الأمن المروري خدمة عمومية شاقة، لا تظهر نتائجها دائما في شكل أرقام أو صور، بل تتجلى في انتظام الحياة اليومية، وفي سرعة التدخل، وفي حماية الأرواح، وفي الحد من السلوكيات التي تهدد سلامة مستعملي الطريق.
إن الرهان المستقبلي التي تسعى ولاية أمن مكناس لتحقيقه لمكناس لا يقتصر على معالجة الاختناقات حين وقوعها، بل اتوجه تدريجي نحو تدبير استباقي للحركية الحضرية، يقوم على تحليل حركة المرور، وتحديد النقاط السوداء، وتكييف الانتشار الأمني مع أوقات الذروة، وتعزيز التشوير، وتحسين شروط تنقل الراجلين، وتطوير التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي هذا المسار، تظل المؤسسة الأمنية شريكا أساسيا، ليس فقط من خلال الزجر وتطبيق القانون، وإنما أيضا من خلال المعرفة الميدانية التي راكمتها فرق السير والجولان والهيئة الحضرية.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية للعمل الذي يقوده السيد والي أمن مكناس، بمؤازرة القيادة العليا للهيئة الحضرية وفرقة السير والجولان: حضور أمني مستمر، يقظة ميدانية، تدخل استباقي، تطبيق للقانون، وتفاعل مع التحولات اليومية التي تعرفها المدينة.
إن مكناس تنهج مقاربة متكاملة للسلامة المرورية،و نجاح هذه المقاربة يكمن في ظل ولاية أمن مكناس كمؤسسة أمنية يقظة وفاعلة، وهو ما يجعل جهود ولاية أمن مكناس ورجال الهيئة الحضرية وشرطة السير والجولان رصيدا مؤسساتيا وميدانيا ينبغي تثمينه، وتعزيزه، ومواصلة البناء عليه خدمة لأمن المواطن وحقه في مدينة آمنة ومنظمة وانسيابية الحركة.
