أخبار مكناس 24 – عبداللطيف نبيه
شهدت مدينة مكناس، صباح الثلاثاء 8 شتنبر 2026، مراسيم دينية وروحية بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثانيأكرم الله مثواه ، تم خلالها تسليم الهبة الملكية الكريمة المخصصة لعدد من الأضرحة والزوايا بالعاصمة الإسماعيلية، في تقليد يعكس العناية الملكية السامية و المتواصلة بالموروث الديني والروحي للمملكة الشريفة ، ويجسد في الوقت ذاته ثقافة الوفاء لرموزها التاريخية .
وقد أشرفت لجنة من الحجابة الملكية، برئاسة مدير البلاط الملكي السيد محمد السملالي، على هذه المراسيم، بحضور عامل عمالة مكناس السيد عبد الغني الصبار، ورئيس المجلس العلمي المحلي، والمندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والناظر المحلي للأوقاف، ورئيس مجلس جماعة مكناس ، ورئيس مجلس العمالة ، إلى جانب عدد من رجال السلطة والشخصيات العسكرية و الأمنية و المدنية والأمنية وشرفاء المنطقة .
ولقد انطلقت المراسيم من ضريح السلطان المولى إسماعيل، حيث تم تسليم الهبة الملكية لشرفاء الضريح، وسط تلاوة آيات من الذكر الحكيم وأمداح نبوية والدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده. بعد ذلك انتقلت اللجنة إلى المسجد الأعظم لتسليم هبة ملكية بحضور فقراء وشرفاء ضريح سيدي قدور العلمي، قبل أن تحط الرحال بضريح الشيخ الكامل ، محمد الهادي بنعيسى، حيث جرى تسليم الهبة لشرفاء الزاوية العيساوية، لتختتم بذلك الجولة بضريح مولاي إدريس الأكبر بمدينة مولاي إدريس زرهون.
وتكتسب هذه المحطات دلالة تتجاوز بعدها الاحتفالي، إذ تستحضر مكناس، من خلال المولى إسماعيل والهادي بنعيسى ، وسيدي قدور العلمي ، ومولاي إدريس الأكبر، حلقات متعاقبة من التاريخ الديني والسياسي للمغرب، بما يؤكد أن الذاكرة الوطنية المغربية تشكلت عبر تراكم تاريخي تتداخل فيه الدولة والعلم والتصوف والمجال الروحي.
ومن هذا المنظور، تبرز الهبة الملكية باعتبارها ممارسة ذات أبعاد رمزية واجتماعية ودينية، تعكس استمرار العناية الملكية بالأضرحة والزوايا باعتبارها جزءا من الذاكرة الروحية للمغاربة، كما تستحضر المكانة المركزية لإمارة المؤمنين في صيانة الثوابت الدينية للمملكة وضمان استمرارية نموذجها المغربي القائم على الاعتدال والوسطية والتسامح.
وتمنح ذكرى وفاة المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه لهذه المراسيم بعدا وفائيا خاصا، باعتبارها مناسبة لاستحضار مرحلة بارزة من تاريخ المغرب المعاصر، وربط الذاكرة الوطنية بمسار الدولة المغربية في استمراريتها التاريخية، من الدولة الإدريسية إلى الدولة العلوية، ومن رموز الماضي إلى المؤسسة الملكية التي تواصل اليوم، بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، رعاية الثوابت الدينية والوطنية للمملكة.
وقد اختتمت المراسم برفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ أمير المؤمنين والأسرة الملكية الشريفة، وأن يتغمد بواسع رحمته ومغفرته جلالة المغفور لهما الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني،أكرم الله مثواهما .
وهكذا، شكلت هذه المناسبة بمكناس لحظة التقاء بين الوفاء والذاكرة والروحانية والاستمرارية التاريخية، وأكدت أن العناية بالموروث الديني ليست استحضارا للماضي فحسب، وإنما هي أيضا تعبير عن استمرارية ثوابت الدولة المغربية وتجذرها في الوعي الجماعي للأمة .


